تعليق الآيات القرآنية على الجدران ..
مدة الملف
حجم الملف :
3070 KB
عدد الزيارات 1245

السؤال:

بارك الله فيكم، المستمع رمز لاسمه بـ ف. ج. ينبع، يقول في رسالته: نرى كثيراً ما توضع لافتات ولوحات سواء كانت من الورق أم القماش أم اللوحات الخشبية ومكتوب عليها جميعاً آيات قرآنية، وتوضع على أبواب المساجد والعمائر والشوارع العامة، مما يعرض كلام الله سبحانه وتعالى للإهانة، لا سمح الله، بسبب سقوط هذه اللوحات على الطرق والمحلات القذرة، نرجو التوجيه من فضيلتكم بشأن هذا الموضوع الهام لحماية كلام الله من التعرض للخطأ؟

الجواب:


الشيخ: هذا الأمر الذي أشار إليه السائل وهو تعليق الآيات القرآنية على الجدران وعلى أبواب المساجد وما أشبهها هو من الأمور المحدثة التي لم تكن معروفة في عهد السلف الصالح الذين هم خير القرون، كما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم». ولو كان هذا من الأمور المحبوبة لله عز وجل لشرعه الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، لأن كل ما ينفع الناس في دينهم ودنياهم فهو مشروع على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم، ولو كان هذا من الخير لكان أولئك السلف الصالح أسبق إليه منا، ومع هذا فإننا نقول لهؤلاء الذين يعلقون هذه الآيات: ماذا تقصدون من هذا التعليق، أتقصدون بذلك احترام كلام الله عز وجل؟ فإن قالوا: نعم. قلنا: لسنا والله أشد احتراماً لكتاب الله سبحانه وتعالى من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك لم يعلقوا شيئاً من آيات الله على جدرانهم أو جدران مساجدهم، وإن قالوا: نريد بذلك التذكير والموعظة. قلنا: لننظر إلى الواقع، فهل أحد من الناس الذين يشاهدون هذه الآيات المعلقة يتعظ بما فيها، قد يكون ذلك، ولكنه نادر جداً، وأكثر ما يلفت النظر في هذه الآيات المكتوبة حسن الخط، أو ما يحيط بها من البراويز، أو ما أشبه ذلك، والزخارف، وهو نادر جداً أن يرفع الإنسان رأسه إليها ليقرأها، فيتعظ بما فيها، وإن قالوا: نريد التبرك بها. فيقال: ليس هذا طريق التبرك، والقرآن كله مبارك، لكنه بتلاوته، وتفقد معانيه، والعمل به، لا بأن يعلق على الجدران، ويكون في المتاحف، وإن قالوا: أردنا بذلك الحماية والورد. قلنا: ليس هذا طريق الحماية والورد، فإن الأوراد التي تكون من القرآن إنما تنفع صاحبها إذا قرأها، كما في قوله صلى الله عليه وسلم  فيمن قرأ آية الكرسي في ليلته: «لم يزل عليه حافظ، ولا يقربه شيطان حتى يصبح». ومع هذا فإن بعض المجالس أو كثيراً من المجالس التي تكتب فيها الآيات قد يكون فيها اللغو، بل قد يكون فيها الكلام المحرم، أو الأواني المحرمة، وفي ذلك من امتهان القرآن المعنوي ما هو ظاهر، ثم إن الامتهان الحسي الذي أشار إليه السائل بأن هذه الأوراق قد تتساقط في الأسواق وعلى القاذورات، وتوطأ بالأقدام، هو أمر آخر أيضاً مما ينبغي أن ينزه عنه، بل مما يجب أن ينزه عنه كلام الله عز وجل، والخلاصة أن تعليق هذه الآيات إلى الإثم أقرب منه إلى الأجر، وسلوك طريق السلامة أولى بالمؤمن وأجدر، على أنني أيضاً رأيت بعض الناس يكتب هذه الآيات بحروف أشبه ما تكون مزخرفة، حتى إني رأيت من كتب بعض الآيات على صورة طائر، أو حيوان، أو رجل جالس جلوس التشهد في الصلاة، أو ما أشبه ذلك، فيكتبون هذه الآيات على وجه محرم، على وجه التصوير الذي لعن النبي صلى الله عليه وسلم  فاعله، ثم إن العلماء رحمهم الله اختلفوا، هل يجوز أن ترسم الآيات برسم طير، أو رسم إنسان، أو لا يجوز؟ اختلفوا في ذلك على ثلاثة أقوال، الراجح أنه لا يجوز مطلقاً على القاعدة المعروفة في كل زمان ومكان بحسبه ما دامت بالحروف العربية، ومنهم من يقول: إنه لا يجوز مطلقاً، بل الواجب أن ترسم الآيات القرآنية بالرسم العثماني فقط، ومنهم من يقول: إنه يجوز أن ترسم بالقاعدة المعروفة في كل زمان ومكان بحسبه للصبيان لتمرينهم على أن ينطقوا بالقرآن على الوجه السليم، بخلاف رسمه للعقلاء الكبار، فيكون بالرسم العثماني، وأما أن يرسم على وجه الزركشة والنقوش أو صور الحيوان، فلا شك في تحريمه، فعلى المؤمن أن يكون معظماً لكتاب الله عز وجل، محترماً له، وإذا أراد أن يأتي بشيء على صورة زركشة والنقوش فليأت بألفاظ أخر من الحكم المشهورة بين الناس، وما أشبه ذلك، وأما أن يجعل ذلك في كتاب الله عز وجل فيتخذ الحروف القرآنية صوراً للنقوش والزخارف أو ما هو أقبح من ذلك بما أن يتخذها صوراً لحيوان أو للإنسان فإن هذا قديم في المحرم والله المستعان.