هل تعطى الزكاة للأقارب ؟
مدة الملف
حجم الملف :
1753 KB
عدد الزيارات 1357

السؤال:

أيضاً المستمع يحيى من العراق، يسأل عن الزكاة وهل تعطى إلى البنت أو الولد أو الأخ، وإذا كانت البنت متزوجة من شخص فقير لمن تعطى، نرجو بذلك إفادة؟

الجواب:


الشيخ: الزكاة فريضة وركن من أركان الإسلام، وصرفها لمستحقها فريضة أيضاً لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾، وهذه الأوصاف التي علقت بها الاستحقاق عامة في كل أحد، فالأصل أن كل من اتصف بها يجوز صرف الزكاة إليه، إلا ما قام الدليل على منعه، وعلى هذا فصرف الزكاة إلى البنت والابن والأب والأخ وما أشبه ذلك إن كان في ذلك توفير لمال الإنسان فيما يجب عليه فإن الزكاة لا يحل دفعها إليهم، وإن لم يكن فيها توفير فلا بأس بدفع الزكاة إليهم، مثال ذلك إن كان لك ابن فقير ومن المعلوم أنك إذا كنت غنياً وهو فقير وجب عليك أن تنفق عليه، فلو أعطيته من الزكاة في هذه الحال لكان مقتضى ذلك أن توفر على نفسك الانفاق على هذا الابن، وكأنك في الحقيقة لم تدفع الزكاة، وعلى هذا فلا يجوز في هذه الحال أن تعطي ابنك من زكاتك، وهكذا نقول في الأخ وسائر من تلزمك نفقتهم: إنك إذا دفعت إليهم من الزكاة ما توفر به مالك عن الإنفاق عليهم، فإن ذلك لا يجوز، أما إذا كان إعطاؤك إياهم من الزكاة لا يقتضي ذلك، فإن إعطاءهم من الزكاة لا بأس به، فلو كان ابنك غريماً، أي: مطلوباً للناس طلباً ليس سببه الإنفاق الواجب عليك، وقضيت دينه من زكاتك، فلا حرج عليك، مثال ذلك أن يفلس ولدك بتجارته مثلاً، مثل: أن يشتري عقاراً، فتنزل القيم، ويخسر بذلك، ففي مثل هذه الحال يجوز لك أن تسدد من زكاتك الأقساط التي كانت عليه، سواء كانت كثيرة، أم قليلة، لأن وفاء دينه لا يجب عليك، فإذا أوفيتهم من زكاتك فإنك لم توفر شيئاً واجباً عليك في مالك، وكذلك لو كان على زوجتك دين، ولا تستطيع وفاءه، فإنه يجوز أن تقضي دينها من زكاتك، وكذلك والدك لو كان عليه دين لا يستطيع وفاءه، لا حرج عليك أن تقضي دينه من زكاتك، هذا إذا لم يكن الدين الواجب على هؤلاء سببه الضرورة إلى النفقة، فيستدينون بنية الردود عليك، ففي هذه الحالة لا يجوز لك أن تقضي دينهم من زكاتك لأنك توفر مالك في شيء يجب عليك دفعه، وأظن أن الجواب على هذا السؤال قد فهم من هذا التفصيل، فنقول: يجوز أن تدفع زكاتك لولدك إذا لم توفر شيئاً واجباً عليك في مالك، مثل: أن تقضي دينه الذي لا يستطيع وفاءه من زكاتك، وكذلك الوالد، وكذلك الأخ، فكل قريب لا يجب عليك الإنفاق عليه يجوز أن تدفع الزكاة إليه، سواء كان من أصولك، أم من فروعك، أم من حواشيك.