حكم قول :" صدق الله العظيم عند نهاية قراءة القرآن "
مدة الملف
حجم الملف :
2766 KB
عدد الزيارات 2866

السؤال:

على بركة الله نستعرض بعضاً من رسالة مستمع لم يذكر اسمه هنا، يقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

السؤال:

لقد اشتبه علي وعلى كثير من الناس أسئلة كثيرة، فهل لكم أن تشرحوها لنا في برنامجكم نور على الدرب، جزاكم الله عنا كل خير. يسأل يا فضيلة الشيخ ويقول: ما حكم قول: "صدق الله العظيم" عند نهاية كل قراءة من القرآن الكريم؟

الجواب:


الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، قبل الإجابة عن هذا السؤال أود أن أبين ما ذكره أهل العلم قاطبة بأن العبادة لا بد فيها من شرطين أساسيين، أحدهما الإخلاص لله عز وجل، والثاني المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، أما الإخلاص معناه ألا يقصد الإنسان بعبادته إلا وجه الله والدار الآخرة، فلا يقصد جاهاً ولا مالاً ولا رئاسة ولا أن يمدح بين الناس، بل لا يقصد إلا الله والدار الآخرة فقط. وأما الشق الثاني فهو الاتباع للنبي صلى الله عليه وسلم، ولا يخرج عن شريعته لقول الله تعالى: ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء﴾، وقوله تعالى: ﴿فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً﴾، ولقوله تعالى: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم﴾، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها، أو امرأة يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه.» ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد». فهذه النصوص النصية تدل على أنه لا بد من عمل يتقرب به الإنسان لله عز وجل بأن يكون مبنياً على الإخلاص لله، موافقاً لشريعة الله عز وجل، ولا تتحقق الموافقة إلا بأن تكون العبادة موافقة للشرع في سببها وجنسها وقدرها وهيئتها وزمانها ومكانها، فمن تعبد لله تعالى عبادة معلقة بسبب لم يجعله الشرع سبباً لها، فإن عبادته لم تكن موافقة للشرع، فلا تكون مقبولة، وإذا لم تكن موافقة للشرع، فإنها بدعة، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار»، وبناء على هذه القاعدة المتضمنة لهذين الشرطين الأساسيين فإننا نقول: إن قول الإنسان عند انتهاء قراءته: [صدق الله العظيم] لا شك أنه ثناء على الله عز وجل بوصفه سبحانه وتعالى بالصدق ﴿ومن أصدق من الله قيلاً﴾، والثناء على الله بالصدق عبادة، والعبادة لا يمكن أن يتقرب الإنسان بها إلا إذا كانت موافقة للشرع، وهنا ننظر هل جعل الشرع انتهاء القراءة سبباً لقول العبد: صدق الله العظيم؟ إذا نظرنا إلى ذلك وجدنا أن الأمر ليس هكذا، بل إن الشرع لم يجعل انتهاء القارئ من قراءته سبباً لأن يقول: صدق الله العظيم، فها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «اقرأ. قال: يا رسول الله، كيف أقرأ عليك، وعليك أنزل؟! قال: إني أحب أن أسمعه من غيري. فقرأ حتى بلغ قوله تعالى: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً﴾، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: حسبك،» ولم يقل عبد الله بن مسعود: صدق الله العظيم، ولم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، وهكذا أيضاً قرأ زيد بن ثابت على النبي صلى الله عليه وسلم سورة النجم حتى ختمها، ولم يقل صدق الله العظيم. وهكذا عامة المسلمين إلى اليوم، إذا انتهوا من قراءة الصلاة، لم يقل أحدهم عند قراءة الصلاة قبل الركوع: صدق الله العظيم، فدل ذلك على أن هذه الكلمة ليست مشروعة عند انتهاء القارئ من قراءته، وإذا لم تكن مشروعة، فإنه لا ينبغي للإنسان أن يقولها، فإذا انتهيت من قراءتك، فاسكت، واقطع القراءة، أما تقول: صدق الله العظيم، وهي لم ترد لا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه، فإن هذا قول يكون غير مشروع، قد يقول قائل: أليس الله تعالى قال: ﴿قل صدق الله﴾؟ فنقول: بلى، إن الله تعالى قال: ﴿قل صدق الله﴾، ونحن نقول: صدق الله، لكن هل قال الله تعالى: قل عند انتهاء قراءتك صدق الله؟ الجواب: لا، إذا كان كذلك فإننا نقول: صدق الله، ويجب علينا أن نقول ذلك بألسنتنا ونعتقده بقلوبنا، وأن نعتقد أنه لا أحد أصدق من الله قيلاً، ولكن ليس لنا أن نتعبد إلى الله تعالى بشيء بسبب لم يجعله الشارع سبباً له، لأنه كما أشرنا من قبل لا تتحقق المتابعة في العبادة إلا أن تكون موافقة للشرع في الأمور الستة السابقة، تكون موافقة للشرع في سببها، وجنسها، وقدرها، ونسبتها، وزمانها، ومكانها، وبناء على ذلك فلا ينبغي إذا انتهى من قراءته أن يقول: صدق الله العظيم.