في قصة أهل الكهف والرجل الذي أماته الله مائة عام..وهل يشعر الميت بالمدة التي مرت عليه ؟
مدة الملف
حجم الملف :
1524 KB
عدد الزيارات 4170

السؤال:

مستمعة من العراق، محافظة التأمين، أشواق إلياس سليمان، لها مجموعة من الأسئلة، لعلنا نستعرض بعضاً منها في هذه الحلقة، وبعضاً في حلقة قادمة بإذن الله، تقول: لقد ذكر الله جل شأنه في كتابه العزيز أن أصحاب الكهف ناموا أكثر من ثلاثمائة سنة، وأن عزيراً أماته الله سبحانه وتعالى مائة ثم بعثهم وبعثه، وقد علمنا من شأنهم بقية القصة، السؤال هل الموتى لا يحسون بمدة موتهم إلى أن يحييهم الله في يوم القيامة، وضحوا لنا ذلك جزاكم الله خيراً؟

الجواب:


الشيخ: أولاً هي ذكرت قصتين، قصة أصحاب الكهف، وقصة الرجل الذي أماته الله مائة عام ثم بعثه، ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان عزيراً، فهو رجل حصلت له هذه القصة، والعبرة بما في القصة من آيات الله عز وجل، أما أصحاب الكهف فإنهم لم يموتوا، ولكنهم ناموا، ألقى الله عليهم النوم هذه المدة الطويلة التي قال الله عنها: ﴿ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعة﴾، ولما استيقظوا تساءلوا: ﴿كم لبثتم قالوا لبثنا يوماً أو بعض يوم﴾؛ لأن النائم كما هو مشاهد ومحسوس لا يحس بالوقت، قد ينام الإنسان يوماً أو يومين، وكأنه لم ينم إلا ساعة أو ساعتين، وهذا شيء مشاهد. والظاهر أن الموت كالنوم، وهي التي صارت فيها القصة الثانية، فإن هذا الرجل الذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها، فاستبعد أو استفهم كيف يحيي الله الأرض هذه القرية بعد موتها، فأراه الله عز وجل هذه الآية العظيمة، أماته الله مائة سنة ثم بعثه من موته، وسأله ﴿كم لبثت قال لبثت يوماً أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام﴾، ثم أمره عز وجل أن ينظر إلى طعامه وشرابه لم يتغير مع أنه بقي مائة سنة، فلم ييبس من شمس، ولا رياح، والطعام لم ينتن، بل هو باق كما كان، أما الحمار فإنه قد مات، وذهب جلده ولحمه، ولم يبق إلا عظامه، فقال الله تعالى: ﴿وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحماً﴾، فشهد العظام ينشز الله بعضها ببعض بواسطة العصب، فلما تكاملت كساها الله لحماً، فكان حماراً كاملاً، وهذا من آيات الله العظيمة الدالة على قدرته، وأنه على كل شيء قدير. والخلاصة أن في هاتين القصتين من آيات الله العظيمة ما هو ظاهر للمعتبر، وأن الجواب عن سؤال السائلة وهو أن الميت لا يزيد على المدة التي عليه، الظاهر أن الميت كالنائم ينطوي عليه الوقت ولا يدري عن سرعته.