تفسير قوله تعالى : " من كان يريد الحياة الدنيا..." وقوله :" من كان يريد العاجلة.."
مدة الملف
حجم الملف :
1302 KB
عدد الزيارات 2079

السؤال:

أثابكم الله يا فضيلة الشيخ، هذا المستمع محمد زين الدين، من أثيوبيا، يسأل عن الجمع بين الآيتين الكريمتين، من سورة هود أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ﴾، الآية الأخرى في آ خر سورة الإسراء ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ﴾.

الجواب:


الشيخ: الجمع بين الآيتين هو أن نقول: إن آية هود مقيدة بآية الإسراء، فقوله تعالى: ﴿نوف إليهم أعمالهم فيها﴾ أي: إذا شئنا، وتكون الآية هذه مقيدة بقوله تعالى: ﴿عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد﴾، وحينئذ ليس بينهما تعارض، وبالمناسبة أقول: إن كل نصين صحيحين لا يمكن التعارض بينهما، فالنصان من كتاب الله، لا يمكن التعارض بينهما، والنصان من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم، لا يمكن التعارض بينهما، فإن وقع ما في التعارض فإما أن يكون الرجل الذي ظن التعارض واهماً، وإما أن يكون جاهلاً، إما أن يكون جاهلاً حيث ظن حسب فهمه أن بينهما تعارضاً، وليس بينهما تعارض، أو يكون جاهلاً بحيث يكون بينهما تعارض، لكن كان هناك تخصيص أو تقييد لا يفهمه هو أو لا يعلمه، فيكون بذلك جاهلاً، أما أن يقع التعارض حقيقة بين نصين من كتاب الله، أو نصين من رسول الله صلى الله عليه وسلم والثابت عنه فهذا أمر لا يمكن أبداً لأن كلام الله كله حق، وكلام النبي صلى الله عليه وسلم والثابت عنه كله حق، والحقان لا يمكن أن يتعارضا، لأن فرض تعارضهما يستلزم أن يكون أحدهما حقاً والثاني باطلاً، وهذا منتف في كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، وحينئذ إذا ظننت التعارض بين نصين، فعليك أن تتدبر النصين، فإن ظهر لك الجمع، فذاك، وإلا فاسأل أهل العلم لقوله تعالى: ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾، فإن لم يتوفر لك ذلك، فعليك أن تتوقف، وتقول: ﴿سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم﴾، فإن هذا هو شأن الراسخين في العلم، قال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾.