بيان حمل مريم لعيسى عليهما الصلاة والسلام
مدة الملف
حجم الملف :
1362 KB
عدد الزيارات 12961

السؤال:

بارك الله فيكم يا شيخ محمد، المستمع عبد الله فهمي عبد الرحيم من جمهورية مصر العربية، يعمل بالمدينة المنورة، يسأل يا فضيلة الشيخ عن مريم العذراء، هل عندما حملت كان حملها كالحمل العادي، أم ماذا؟

الجواب:


الشيخ: قبل الإجابة عن هذا السؤال أود أن أقول: إن مثل هذه الأسئلة التي قد يكون الجواب عنها عديم الفائدة، لا ينبغي للإنسان أن يشغل نفسه بها، فالإنسان لديه مسئوليات لله عز وجل عديدة، فعليه أن يهتم بذلك دون مثل هذه الأمور التي من فضول العلم، فلا ينبغي للإنسان أن يتشاغل بما ليس له فيه فائدة، ويدع ما له فيه فائدة، لا ينبغي أن يسأل عن لون كلب أصحاب الكهف، ولا ينبغي أن يسأل عن السنين الذي أماته الله مائة عام ثم بعثه، ولا ينبغي أن يسأل عن القوم الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف، ولا ينبغي أن يسأل عن البعض الذي أمر الله سبحانه وتعالى أن يضرب به القتيل من بني إسرائيل، وما أشبه ذلك من الأمور التي الجهل بها لا يضر، ولو كان العلم بها نافعاً لبينه الله عز وجل لعباده، ومن ضمن ذلك هذا السؤال الذي أورده
السائل: هل كان حمل مريم رضي الله عنها الحمل المعتاد عند النساء، أم كان له صفة أخرى؟ ومن المعلوم أن الذي يهمنا من ذلك أن حملها رضي الله عنها لم يكن بواسطة رجل كغيرها من النساء، وإنما بين الله تعالى ذلك مفصلاً في سورة مريم، فقال: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِيّاً فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَاباً فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيّاً قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيّاً قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْراً مَقْضِيّاً﴾، وقد بين الله عز وجل في آية أخرى أن ذلك بواسطة بفخة نفخها من روحه، فقال عز وجل: ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا﴾، وحملت الولد، فالذي يهمنا كيف نشأ هذا الحمل، أما كم بقي في بطنها، هل كانت مدة كثيرة أو قليلة؟ فإن هذا لا يعنينا، ولذلك لم يبينه الله تعالى في كتابه لنا.