حكم الأكل مع تارك الصلاة
مدة الملف
حجم الملف :
1431 KB
عدد الزيارات 24418

السؤال:

بارك الله فيكم، هذا المستمع من السودان عوض الله، مقيم بجدة، يقول في رسالته: هل يجوز تناول الطعام مع تارك الصلاة، وأفضل أن يكون الجواب بالتفصيل؟

الجواب:


الشيخ: تارك الصلاة كما قدمنا مراراً اختلف العلماء في حكمه، فمنهم من قال: إنه فاسق ويقتل حداً. ومنهم من قال: إنه كافر كفراً مخرجاً عن الملة، ويستتاب، فإن تاب، وإلا قتل، وهذا القول هو الراجح الذي تدل عليه نصوص الكتاب والسنة والآثار الواردة عن الصحابة، وقد بينا هذه الأدلة في حلقات سابقة، وبينا أنه ليس هناك ما يعارضها، وأن الأحاديث التي استدل بها من يقول: إن تارك الصلاة ليس بكافر، لا تخلو من إحدى حالات أربعة، إما أن لا يكون فيها دلالة أصلاً، وإما أن تكون مقيدة بقيدٍ لا يمكن معه ترك الصلاة، وإما أن تكون واردة في حال يعذر فيها الإنسان بترك الصلاة، أن العلم قد اندرس، وإما أن تكون عامة وكفر تارك الصلاة خاصة، والمعلوم عند أهل العلم أن العام يخصص بالخاص، فتكون هذه الأدلة العامة شاملة بما في ذلك تارك الصلاة، وإذا كان تارك الصلاة مرتداً كافراً، فإنه لا يجوز لأحد أن يسكن معه، بل يجب هجره، إلا أن يلاقيه الإنسان من أجل دعوته إلى الحق وإلى الإسلام، فهذا شيئ، ومجالسته والأنس به، والاطمئنان إليه، شيء آخر، وقد قال الله تعالى في القرآن الكريم: ﴿لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾، فلا تجلس إلى تارك الصلاة، ولا تسلم عليه، ولا تكن مطمئناً إليه، إلا إذا كنت تريد بذلك دعوته إلى الإسلام، لعل الله يهديه على يديك، فإن من هدى الله إنساناً على يديه، فهو خير له من حمر النعم.