هل ينتقض الوضوء بمس المرأة ؟
مدة الملف
حجم الملف :
1982 KB
عدد الزيارات 1287

السؤال:

يسأل أيضاً ويقول: إن مرضي يستوجب أخذ العلاج مدى الحياة، وكذلك شرب الماء باستمرار جزء من العلاج كما يقول الأطباء، وأنا في شوق عظيم لصيام شهر رمضان، فماذا أفعل، وأنا أريد الحصول على فضل شهر رمضان العظيم، أفتونا بارك الله فيكم؟

الجواب:


الشيخ: إذا كنت محتاجاً إلى العلاج دائماً، ولا يمكن أن تدعه، فإنه لا حرج عليك أن تفطر في رمضان، والواجب على من كان في مثل حالك أن يطعم عن كل يوم مسكيناً، هكذا ذكر أهل العلم في المريض مرضاً لا يرجى برؤه، فجعلوه في حكم الكبير الذي لا يستطيع الصوم، فيجب عليه أن يفدي بأن يطعم عن كل يوم مسكيناً، وفي هذه الحال يكون كالذي صام، وبإمكانك أن تستغل شهر رمضان بالأعمال الصالحة الأخرى كالصدقة، وقراءة القرآن، والذكر، والصلاة، وما أشبه ذلك.

السؤال:

أيضاً يسأل ويقول: هل مس المرأة يبطل الوضوء؟

الجواب:


الشيخ: اختلف أهل العلم رحمهم الله في مس المرأة، هل ينقض الوضوء أم لا؟ فمنهم من قال: إنه لا ينقض الوضوء مطلقاً، ومنهم من قال: إنه ينقض الوضوء مطلقاً، ومنهم من قال: إن كان لشهوة، نقض الوضوء، وإن كان بغير شهوة، لم ينقض الوضوء. والقول الراجح: إنه لا ينقض الوضوء مطلقاً، إلا أن يخرج شيء من المس أو الملموس، كالمذي وشبهه، فإن الوضوء ينتقض بهذا الخارج، وقد استدل القائلون: إن اللمس ينقض مطلقاً، بقوله تعالى: ﴿أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾، وفي قراءة أخرى سبعية: "أو لمستم النساء" بناء على أن المراد باللمس ملامسة الرجل للمرأة باليد أو بغيرها من الأعضاء، والصواب أن المراد بالملامسة من هذه الآية أو باللمس هو الجماع، كما فسر ذلك ابن عباس رضي الله عنه، ويدل لهذا أن الآية الكريمة ذكر الله تعالى فيها الطهارتين الأصليتين، وهي طهارة البدن، وذكر الله تعالى فيها السببين، سبب الطهارة الكبرى، وسبب الطهارة الصغرى، ففي قوله تعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾، في هذا ذكر الطهارة الصغرى التي سببها الحدث الأصغر، وقوله: ﴿وإن كنتم جنباً فاطهروا﴾ ذكر الله تعالى الطهارة الكبرى وسببها، وهو الجنابة، وفي قوله: ﴿فتيمموا﴾ ذكر الله تعالى طهارة البدن، وهي التيمم، وعلى هذا فيكون قوله: ﴿أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء﴾ يكون فيه إشارة إلى ذكر الموجبين للطهارتين، ففي قوله: ﴿أو جاء أحد منكم من الغائط﴾ ذكر موجب للطهارة الصغرى، وفي قوله: ﴿أو لامستم النساء﴾ ذكر موجب الطهارة الكبرى، ولا اللمس على اللمس باليد أو غيرها من الأعضاء، بدون جماع، وكان في الآية ذكر لموجبين من موجبات الطهارة الصغرى، وإغفال لموجب الطهارة الكبرى، على كل حال هذه الآية ليس فيها دلالة على ما ذهب إليه أولئك القوم الذين قالوا بنقض الوضوء إذا مس الرجل المرأة، والأصل براءة الذمة، وبقاء الطهارة، وما ثبت بدليل، لا يرتفع إلا بدليل مثله، أو أقوى منه، فإذا كانت الطهارة ثابتة بدليل شرعي، فإنه لا ينقضها إلا دليل شرعي مثل الذي سبقه، أو أقوى.