الحكمة من تكرار قراءة الفاتحة في صلاة الكسوف
مدة الملف
حجم الملف :
2019 KB
عدد الزيارات 3114

السؤال:

سؤال أخير في رسالة المستمع: قراءة الفاتحة في صلاة الخسوف والكسوف مرتين أو أربع مرات، ما الحكمة في هذا؟

الجواب:


الشيخ: الجواب عن هذا السؤال أن نقول: إن الأحكام الشريعة كلها لا شك أن لها حكمة، لأنها صدرت من علي حكيم، يضع الأشياء مواضعها، ولكن لقصور علمنا وأفهامنا، لا يمكننا أن ندرك جميع الحكم في كل ما شرعه الله عز وجل، فإن الله تعالى يقول: ﴿وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً﴾، فإذا كانت هذه الروح التي بين أضلاعنا، والتي هي قيام حياتنا، إذا كانت مجهولة لنا، فما كان أبعد منها، فنحن أولى بالجهل فيه، وإذا كان كذلك، فإنه لا يمكننا أن نحيط حكمه بكل ما شرعه الله عز وجل، فلو قال قائل: ما الحكمة في كون الصلوات خمساً في اليوم والليلة؟ ما الحكمة من كون صلاة الظهر أربعاً، والعصر و العشاء؟ لماذا لم تكن ثمانية، أو ستة، أو لماذا لم تكن الصلوات عشراً بدل من خمس؟ كل هذا أمر لا يمكننا إدراك حكمته، وحكمة كل مؤمن فيما شرع الله ورسوله حكمته أن يكون عليه حكم الله ورسوله، ولهذا لما سئلت عائشة رضي الله عنها: ما بال الحائض تقضي الصوم، ولا تقضي الصلاة، فقالت: كان يصيبنا ذلك، وكنا نؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة. فبينت أن الحكمة أمر الله ورسوله، وهو كذلك لكل مؤمن كما قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾، وبناء على هذه القاعدة المهمة العظيمة، يتبين الجواب عن سؤال السائل، وهو ما الحكمة في تكرار الفاتحة، والقراءة والركوع في صلاة الكسوف؟ ولا نرمز من أن نلتمس حكمة لذلك، فإن وفقنا للصواب فذلك من فضل الله ورحمته، وإن أخطأنا فذلك من عند أنفسنا، والذي يظهر لي- والله أعلم- أن الحكمة في ذلك أنه لما كان هذا السبب لهذه الصلاة وهو الكسوف والخسوف سبب غير عادي، شرع له عبادة تكون غير عادية، فإن صلاة الكسوف خارجة عن هيئات الصلاة المعتادة، كما أن الكسوف خارج عن جرام الشمس والقمر المعتاد، هذه حكمة، وحكمة أخرى أنه كرر الركوع فيها والسجود والقراءة، محافظة على الاقتصار على ركعتين، فإن صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، ولما كان زمن الكسوف يطول غالباً، كرر الركوع والقراءة حتى لا يمل الناس بقراءة طويلة، فجعل بين أجزاء القراءة ركوع يقع فيه الإنسان لربه، ويعظمه، ثم يقوم، فيقرأ، يعيد القراءة مرة أخرى، فهاتان حكمتان، وإن كانتا مراداً لله عز وجل ورسوله، فذلك من فضل الله، وإن كان الأمر غير ذلك، فذلك منا، ونستغفر الله، ونتوب إليه.