حلف بالحرام من زوجته على زميله أن يفعل كذا ولم يفعله فماذا يلزمه ؟
مدة الملف
حجم الملف :
1822 KB
عدد الزيارات 834

السؤال:

أولى هذه الرسائل وصلت من ع. ر. ع. الذي رمز لاسمه بهذا الاسم، يقول في رسالته: إنني متزوج، وقد حلفت ونطقت كلمات: علي الحرام، على أحد الأصدقاء بأن يقوم بعمل ما، والعمل هذا ليس فيه شيء من الحرمة أو الحرام، ولكن بشيء من العناد رفض هذا الصديق القيام بالعمل الذي حلفت للقيام به، ماذا يلزمني يا فضيلة الشيخ في هذه الحالة؟

الجواب:


الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، قبل أن أجيب عن سؤال الأخ أحب أن أوجه نصيحة لإخواني المسلمين بأن يتحرزوا من إطلاق مثل هذه العبارات: علي الحرام، أو ما أشبهها، وذلك لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، ولقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾، فلا ينبغي للإنسان أن يستعمل هذه العبارات في أيمانه، وإذا استعملها، فإننا نقول له: إذا كنت تريد اليمين، فحكم ذلك القول حكم اليمين، فإن تم ما قضيت، فلا شيء عليك، وإن لم يتم، فعليك كفارة اليمين، كفارة اليمين هي واحد من أربعة، ثلاثة على التخيير، وواحد على التقدير، أما الثلاثة التي على التخيير، فهي مذكورة في قوله تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾، فيخير بين هذه الأمور الثلاثة، إن شاء أطعم عشرة مساكين، وإن شاء كساهم، وإن شاء أعتق رقبة، فأما إطعامهم فمخير فيه بين أن يصنع طعام غداء أو عشاء ثم يدعوهم إلى أكله، أو أن يدفع إليهم طعاماً من الأرز مثلاً، لأنه من أوسط ما نطعمه الآن، من الأرز ما مقداره ستة كيلوات، ويحسن أن يجعل معه شيئاً من اللحم يؤدمه به، وأما الكسوة، فيكسو هؤلاء العشرة مساكين بما يعد كسوة عرفاً، والأعراف تختلف، أي: أن اللباس يختلف ما بين مكان وآخر، وأما عتق الرقبة فمعروف، بأن يشتري عبداً، أو يكون عنده عبد مملوك، عنده من قبل، فيعتقه، فإن لم يكن عنده ما يحصل به هذه الأمور الثلاثة، أو كان عنده ولكن لم يحصلها، أي: لم يجد الفقراء، أو لم يجد رقبة، فإنه ينتقل إلى الصنف الرابع، وهو صيام ثلاثة أيام متتابعة، لقول الله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ﴾، وقد قرأ ابن مسعود رضي الله عنه: [فصيام ثلاثة أيام متتابعة]، هذه هي كفارة اليمين، فمن حرم شيئاً، فإن كفارته هذه، لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾، فجعل الله التحريم يميناً.