حكم طلب المساعدة من الأموات والوقوف بجانبهم في محنتهم
مدة الملف
حجم الملف :
1541 KB
عدد الزيارات 1260

السؤال:

أيضاً تسأل المستمعة، وتقول: بعض الناس عندما يزورون بعض المقابر الشريفة الذي يوجد بها الصحابة رضوان الله عليهم، وبعض الشيوخ الكرام، هناك أخطاء يرتكبونها، منها أنهم يطلبون منهم المساعدة، والدعاء عند رب العالمين، والوقوف بجانبهم لخرجوهم من مصائبهم، ما هو الحكم في هؤلاء يا فضيلة الشيخ، بارك الله فيكم؟

الجواب:


الشيخ: أما الإجابة عن هذا السؤال أود أن أقول: إن ما يدعى بأنه قبر فلان، أو فلان من الصحابة رضي الله عنهم، أو الأئمة بعدهم، قد لا يكون صحيحاً، فليست كل ما ادعي يكون مقبولاً وصحيحاً، بل قد يكون هذا من تزوير المزورين، أما على فرض أن يكون في هذا المكان قبر صحابي، أو قبر إمام من الأئمة، فإن المشروع للإنسان إذا زار المقبرة أن يفعل ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم، بالسلام عليهم، يقول: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، يرحم الله المستقدمين منا ومنكم، والمستأخرين، ونسأل الله لنا ولكم العافية». فالزائر للمقبرة زائر معتبر داعٍ للموتى، وليس داعياً لهم، وأما الذين يزورنها على سبيل التبرك بترابها، أو أقبح من ذلك، أن يدعوا الأموات بكشف الضر، وجلب النفع، أو ما أشبه هذا، فإن دعاء غير الله شرك أكبر، مخرج عن الملة، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾، وبين الله سبحانه وتعالى أن هذا الذي يدعو من دون الله، أو يدعو مع الله إله آخر، أنه كافر، وأنه ليس بمفلح، أي: لن يحصل له مطلوبه، ولن ينجو من مرهوبه، وقال الله سبحانه وتعالى في آية أخرى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾، فالمشرك الداعي لغير الله عز وجل غير مفلح لا في الدنيا ولا في الآخرة، وهو أيضاً سفيه، لا أحد أضل منه، فنصيحتي لهؤلاء الذين يزورون هذه المقابر أن تكون زيارتهم على الوجه المشروع لأن يتعظوا بهذه الزيارة، ويتذكروا الآخرة، وأنهم الآن على ظهر الأرض أحياء، يأكلون، ويشربون، ويلبسون، ويتمتعون، وعما قريب سوف يكونون في باطن الأرض، مرتهني بآمالهم، كما كان هؤلاء المقبورون مثلهم بالأمس، وهذه حالهم اليوم، ثم يدعون لإخوانهم بما شرع لهم مما ذكرناه آنفاً، وأما أن يتبركوا بالتراب، وأما أن يدعوا هؤلاء الموتى، فهذا ضلال، لا أصل له.