يأخذ والدهم أجرة عملهم..ثم اشترى لهم بها قطعة أرض وكتبها باسمهم دون البنات فهل ما فعله صيحح ؟
مدة الملف
حجم الملف :
1551 KB
عدد الزيارات 1062

السؤال:

أثابكم الله يا فضيلة الشيخ، هذا المستمع علي بسيوني من مصر، أرسل برسالة طويلة يقول فيها: فضيلة الشيخ، نحن أربعة إخوة، نعيش مع والدنا في مسكن واحد بحكم العادات القروية في القرية المصرية، وكل ما نكسبه خلال يومنا من عمل في الأرض نعطيه لأبينا الذي يقوم بالنفقة علينا، وعلى الأسرة كلها، حتى أولادنا وزوجاتنا، ولنا أختان متزوجتان، ومن خلال كسبنا الحلال - والحمد لله - وفر والدنا مبلغاً من النقود اشرينا به قطعة أرض، وأصر والدنا أن يكتبها لنا نحن الذكور فقط، وقال: إنها من تعبكم، ولم يذكر شيئاً لأخواتنا، هل ما فعل والدنا حلال، أرجو منكم يا فضيلة الشيخ الإفادة بارك الله فيكم؟

الجواب:


الشيخ: إنه يجب على المرء أن يعدل بين أولاده لقول النبي صلى الله عليه وسلم:«اتقو الله واعدلوا بين أولادكم»، ولا يحل له أن يختص أحداً منهم بعطية، إلا فيما تقتضيه ضرورة ذلك المعطى، كما لو احتاج أحدهم لعلاج، أو لزواج، فإنه يعطيه، والقضية التي ذكرها السائل، إذا كان والدهم وهم يعطونه كسبهم، نرى أنه قرض في ذمته، ثم بعد ذلك اشترى لهم به تلك الأرض، وأعطاهم إياها، فلا حرج عليه، لأن هذا هو مالهم، وأما إذا كان يأخذ المال منهم على أنه ملكه، ثم بعد ذلك أعطاهم هذه الأرض دون بقية أخواتهم، فإن هذا من التأويل الذي لا يجوز، وقد ثبت في الصحيحين، من حديث النعمان بن بشير، أن أباه بشيراً نحله نحلة، فقالت له أمه عمرة بنت رواحة: لا أرضى حتى تشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما ذهب ليشهده سأله النبي صلى الله عليه وسلم هل أعطى بنيه مثل ذلك؟ فقال: لا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اتقوا الله، واعدلوا بين أولادكم، وقال: أشهد على هذا غيري؛ فإني لا أشهد على جور». وبهذه المناسبة أود أن أذكر مسألة يكثر السؤال عنها، وهو أن بعض الناس يكون له أولاد ذكور، فيبلغ كبارهم سن الزواج، ويزوجهم، ثم يوصي في ماله بعد موته بشيء من المال ليزوج به الصغار بعد موته، لأنه زوج الكبار في حياته، وهذا لا يجوز، لأنه لا وصية لوارث، وإن الورثة قد قسم الله بينهم تركة مورثهم بمقتضى علمه وحكمته، فلا يجوز أن تتعدى حدود الله سبحانه وتعالى في ذلك، وهؤلاء الصغار الذين توفي أبوهم قبل أن يبلغوا الزواج، ليس عليه أن يزوجهم قبل أوانه، وإذا لم يكن عليه أن يزوجهم قبل أوانه، فإنهم إذا بلغوا أوان الزواج بعد موته يزوجون من نصيبهم من تركة أبيهم.