رمى قبل الزوال فماذا يلزمه ؟
مدة الملف
حجم الملف :
1691 KB
عدد الزيارات 2041

السؤال:

هذه رسالة وصلت إلى البرنامج من ليبيا، من المستع الذي الذي رمز لاسمه بأخيكم في الإسلام م. ع. م. ر. يقول: شخص رجم في أول أيام التشريق الساعة الثانية عشرة وخمسة، اعتقاداً منه أن وقت الزوال يبدأ من منتصف النهار، أي: الثانية عشرة، وكان في نيته حين خروجه من منى أنه تحرى الوقت الصحيح للرجم، وسأل أحد المسلمين بالقرب من الجمرات، فأجابه بأن وقت الزوال هو الثانية عشرة، وحينما عاد إلى مسكنه بمكة أعلمه أحد الأصدقاء بأن وقت الرجم يحين بعد الثانية عشرة والنصف، وحينها تبين له جهله، وفي اليوم الثاني رجم بعد أذان الظهر، أي: الساعة الثانية عشرة وعشرين دقيقة، والآن بعد أن عاد إلى بلاده يسأل فضيلتكم: هل يلزمه هدي في هذه الحالة، أفيدونا جزاكم الله خيراً؟

الجواب:


الشيخ: الإجابة عن السؤال أحب أن يكون تعبيره عن رمي الجمرات بلفظ الرجم، وذلك لأن هذا هو التعبير الذي عبر به النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: «إنما جعل الطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة، ورمي الجمار لإقامة ذكر الله»، وكلما كان الإنسان في لفظه متبعاً لما في الكتاب والسنة، كان أولى وأحسن، أما بالنسبة لما فعله، فإن رميه الجمرات في أيام التشريق قبل الزوال رمي في غير وقته، وفي غير الحد الذي حدده النبي عليه الصلاة والسلام، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يرم الجمرات في أيام التشريق إلا بعد الزوال، وقال: «لتأخذوا عني مناسككم»، ونحن نعلم أن رمي الجمرات قبل زوال الشمس أرفق بالناس، وأيسر لهم، لأن الشمس لم ترتفع بعد، ولم يكن الحر شديداً، وكون النبي صلى الله عليه وسلم يؤخر الرمي حتى تزول الشمس عند اشتداد الحر، دليل على أنه لا يجوز الرمي قبل ذلك، إذ لو كان جائزاً قبل ذلك ما اختار لأمته الأشق على الأيسر، وقد قال الله تعالى في القرآن حين ذكر مشروعية الصوم قال: ﴿يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾، ورمي الجمرات قبل زوال الشمس من اليسر، ولو كان من شرع الله عز وجل لكان من مراد الله الشرعي، ولكان مشروعاً، وإذا تبين أن رمي الجمرات قبل الزوال، قبل الوقت المحدد شرعاً فإنه يكون باطلاً، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا، فهو رد»، أي: مردود على صاحبه، وقد ذكر أهل العلم أن الإنسان إذا ترك واجباً من واجبات الحج فإن عليه أن يذبح فدية في مكة، ويوزعها على الفقراء، إذا كان قادراً عليها، فإن كان ذلك في مقدورك، فافعل إبراء لذمتك، واحتياطاً لدينك، وإن لم يكن في مقدورك فليس عليك شيء، ولكن عليك أن تتوب إلى الله عز وجل وتستغفره، وأن تتحرى لدينك في كل شرائع الدين وشعائره حتى تعبد الله على بصيرة.