حكم الصلاة في مسجد به قبر
مدة الملف
حجم الملف :
1978 KB
عدد الزيارات 1297

السؤال:

أولى هذه الرسائل وصلت إلى البرنامج من المستمع محمد الجزار، مقيم بالعراق، بغداد، يقول في رسالته: ما حكم الشرع يا فضيلة الشيخ في مسجد بداخله مقام ولي من الأولياء، ويصلى فيه، وهل الصلاة في هذه الحالة تعتبر باطلة أم لا، أفيدونا جزاكم الله خير الجزاء؟

الجواب:


الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على آله وأصحابه أجمعين، ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لعنة الله على اليهود والنصارى؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد»، قال ذلك تحذيراً مما صنعوا. فلا يجوز للمسلمين أن يتخذوا القبور مساجد، سواء كانت تلك القبور قبور أولياء، أم كانت قبور صالحين لم يصلوا إلى حد الولاية في زعم من اتخذ هذه المساجد عليها، فإن فعلوا بأن بنوا مسجداً على قبر من يرونه ولياً أو صالحاً، فإنه يجب أن يهدم هذا المسجد؛ لأنه مسجد محرم، ولنهْي النبي صلى الله عليه وسلم عن اتخاذ القبور مساجد، أما إذا كان القبر بعد المسجد، بأن أسس المسجد أولاً، ثم دفن فيه الميت، فإنه يجب أن ينبش هذا الميت، ويدفن في مقابر، ولا يحل إبقاؤه في المسجد، لأن المسجد يعين للصلاة فيه، فلا يجوز لاتخاذه مقبرة، هذا هو الحكم في هذه المسألة. وبقي لي تنبيه على صيغة السؤال الذي سأله السائل، وهو قوله: ما حكم الشرع في كذا وكذا؟ فإن هذا على الإطلاق لا يوجه إلى رجل من الناس يخطئ ويصيب، لأنه إذا أخطأ نسب خطأه إلى الشرع، حيث إنه يجيب باسم الشرع، باعتبار فعل الفاعل، ولكن يقيد إذا جاءت الصيغة هكذا، فيقال: ما حكم الشرع في نظركم، ورأيكم، وما أشبه ذلك، أو يقول في صيغة ثانية: ما رأيكم في كذا وكذا، حتى لا ينسب الخطأ إذا أخطأ المجيب إلى شريعة الله عز وجل، وهذا يرد كثيراً في الأسئلة الموجهة إلى أهل العلم، ويرد أحياناً في الكتب المؤلفة، فتجد الكاتب يقول: نظر الشرع كذا وكذا، حكم الإسلام كذا وكذا، مع أنه إنما هو عنده فقط، وحسب اجتهاده، وقد يكون صواباً، وقد يكون خطأ، أما إذا كان الحكم حكماً منصوصاً عليه في القرآن واضحاً، فلا حرج أن تقول: حكم الشرع كذا وكذا، كما لو قلت: حكم الإسلام في الميتة أنها حرام لقوله تعالى: ﴿حرمت عليكم الميتة﴾، حكم الإسلام في نكاح الأم والبنت التحريم لقوله تعالى: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم﴾ وما أشبه ذلك، وهذه المسألة ينبغي التفطن لها عند توجيه الأسئلة إلى أهل العلم، وعند كتابة الأحكام في المؤلفات، وكذلك في الخطب والمواعظ، ألا ينسب إلى الإسلام شيء إلا إذا كان منصوصاً عليه نصاً صريحاً بيناً، أما كونه يقول: فيما أرى، أو يقول: يحرم كذا مثلاً، أو يجوز كذا، بدون أن يقول: إن هذا حكم الإسلام، لأنه قد يخطئ ويصيب، ولهذا كان بعض الأئمة من سلف هذه الأمة يحترزون من إطلاق التحريم على شيء لم ينص على تحريمه، وهذا كثير في عبارة الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله، يقول: أكره هذا، أو: لا يعجني، أو: لا أراه، وما أشبه ذلك، تحرزاً من أن يطلق التحريم على شيء ليس في الشرع ما ينص على تحريمه على وجه صريح.