حكم مس الأطفال للمصحف من غير طهارة
مدة الملف
حجم الملف :
1161 KB
عدد الزيارات 5182

السؤال:

أثابكم الله فضيلة الشيح، رسالة وصلت للبرنامج من محمد عثمان معلم باليمن الشمالي، يقول في رسالته: أعمل في مدرسة وهي بعيدة عن القرية، وأدرس التلاميذ القرآن الكريم، ولا يوجد ماء في المدرسة، أو بالقرب منها للوضوء، والقرآن لا يمسه إلا المطهرون، فماذا أفعل في هذه الحالة أثابكم الله؟

الجواب:


الشيخ: إذا لم يكن في المدرسة ماء، ولا في قربها، فإنه ينبه على الطلبة ألا يأتوا إلا وهم متطهرون، وذلك لأن المصحف لا يمسه إلا الطاهر، لأن في حديث عمر بن حزم الذي كتبه النبي صلى الله عليه وسلم له «ألا يمس القرآن إلا طاهر»، والطاهر هنا الرافع للحدث، بدليل قوله تعالى في آية الوضوء والغسل والتيمم: ﴿ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون﴾، ففي قوله: ﴿ليطهركم﴾ دليل على أن الإنسان قبل أن يتطهر لم تحصل له الطهارة، وعلى هذا فلا يجوز لأحد أن يمس القرآن إلا وهو طاهر متوضئ، إلا أن بعض أهل العلم رخص للصغار أن يمسوا القرآن لحاجتهم لذلك، وعدم إدراكهم للوضوء، ولكن الأولى أن يؤمر الطلاب بذلك، أي: بالوضوء، حتى يمسوا المصحف وهم على طهارة، وأما قول
السائل: لأن القرآن لا يمسه إلا المطهرون، فكأني به يريد أن يستدل بهذه الآية على وجوب التطهر لمس المصحف، والآية ليس فيها دليل لهذا، لأن المراد بقوله: ﴿لا يمسه إلا المطهرون﴾ الكتاب المكنون، وهو اللوح المحفوظ، والمراد بـ ﴿المطهرون ﴾ الملائكة، ولو كان يراد بها المتطهرون ،لقال: لا يمسه إلا المطّهِّرون، أو إلا المتطهرون، ولم يقل: ﴿إلا المطهرون ﴾، وعلى هذا فليس في الآية دليل على أنه لا يجوز مس المصحف إلا بطهارة، لكن الحديث الذي أشرنا إليه آنفاً هو الذي يدل على ذلك.