حكم من يعيب الزواج من الثيب
مدة الملف
حجم الملف :
2044 KB
عدد الزيارات 15658

السؤال:

أثابكم الله فضيلة الشيخ، رسالة وصلت من الدمام بعث بها المستمع م. ي. م. يقول في رسالته الطويلة: أنا رجل في الخامسة والثلاثين من العمر، وقد تزوجت امرأة تبلغ من العمر الخامسة عشر، وقد تزوجتها وأنا في الثامنة والعشرين، علماً بأن هذه المرأة قد سبق لها الزواج من شخص آخر، ولم تبق معه سوى ثلاثة أشهر فقط، ولم تنجب له أي ولد، وقد تزوجتها بعد طلاقها منه مباشرة، وما تزال تعيش معي مدة سبعة سنوات، وقد أنجبت لي من الأطفال خمسة، منهم ثلاث بنات، وولدان، علماً بأن حياتي معها سعيدة جداً، وبعيدة عن المشاكل، وعلماً بأن هذه المرأة لينة، ولكن المشكلة بأن أقاربي وزملائي قد عابوا عليّ مثل هذا، وسخروا مني بقولهم: إنني تزوجت امرأة ثيباً. يقولون لي: إن زواجي ما زال في ذمتي، فأرجو من فضيلتكم نصحي بما ترونه بارك الله فيكم، وهل يصح لي أن أتزوج عليها امرأة أخرى، أي: امرأة شابة، وأتركها، أو أتزوج عليها وتبقى معي، أفيدونا بارك الله فيكم؟

الجواب:


الشيخ: نفيدك بأن زواجك بهذه المرأة التي قد تزوجت من قبلك لا بأس به، ولا لوم عليك فيه، وهؤلاء الذين يلومونك، أو يعيبون عليك، هم الذين يلامون ويعابون، وليس لهم التعرض أو التدخل بين الرجل وزوجته، وما أشبههم بمن قال الله فيهم: ﴿فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه﴾، ونصيحتي لك أن تبقى مع زوجتك ما دمتما في سعادة وبينكما أولاد، وألا تطمح إلى زوج أخرى لهذا السبب الذي عابك فيه من عابك من الجهال، والنبي عليه الصلاة والسلام أشرف الخلق وأتقاهم لله، وأشدهم عبادة له، أول من تزوج به امرأة ثيب، وهي خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، بل إن جميع زوجات النبي صلى الله عليه وسلم كن ثيبات، سوى عائشة رضي الله عنها، فلا لوم ولا عيب على الإنسان إذا تزوج امرأة كانت ثيباً من زوج قبله، وما دمت في سعادة مع أهلك فاستمسك بهم، ولا تطمح بغيرهم، وأما تزوج الرجل على امرأته من حيث هو زواج فليس به بأس، فالإنسان له أن يتزوج بواحدة، أو باثنتين، أو بثلاث، أو بأربع، كونه يتزوج، ولكن كونه يتزوج من أجل ذم هؤلاء الجاهلين لا وجه له، وقبل أن أختم الجواب عن هذا السؤال أود أن أنبه على كلمة جاءت في سؤاله، وهي قوله: وقد تزوجتها بعد طلاقها منه مباشرة، فإن ظاهر هذه العبارة أنه تزوجها قبل أن تعتد من زوجها الأول، فإن كان ذلك هو الواقع، فإنه يجب عليه الآن أن يعيد عقد النكاح، لأن نكاح المعتدة باطل بالنص والإجماع، قال الله تعالى: ﴿وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾، وقد أجمع العلماء رحمهم الله على فساد نكاح المعتدة من الغير، وإن كانت هذه العبارة يراد بها بعد طلاقها منه مباشرة يعني بانتهاء عدتها، فالنكاح صحيح، ولا إشكال فيه، فأرجو أن ينتبه الأخ السائل لهذه المسألة، وإذا فرض أن الاحتمال الأول هو الواقع، وأنه تزوجها بعد الطلاق مباشرة قبل انقضاء العدة، فإنه يجب إعادة العقد كما قلت، وأولاده الذين جاءوا من هذه المرأة أولاد شرعيون، لأن هؤلاء الأولاد جاءوا في وقت شبهة، وقد ذكر أهل العلم أن الأولاد يلحقون الوالد بشبهة، سواء أكانت شبهة عقد أم شبهة اعتقاد.