حكم الصلاة في البيت إذا كان المسجد يبعد عنه نحو كيلو متر أو أكثر
مدة الملف
حجم الملف :
1426 KB
عدد الزيارات 1141

السؤال:

بارك الله فيكم، هذه رسالة من المستمع هـ. أ. موظف في قطر، يقول في رسالته: أحياناً أقوم بالصلاة في المنزل لأن بيني وبين المسجد حوالي كيلو أو أكثر، ولكنني أسمع الأذان بالمكبر، ما حكم الصلاة بمفردي في منزلي، أفيدونا بذلك مأجورين؟

الجواب:


الشيخ: يجب على الرجل أن يقيم الصلاة جماعة في المساجد مع المسلمين، لأن صلاة الجماعة واجبة على الأعيان على القول الراجح من أقول أهل العلم، وأدلة ذلك من كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وحال الصحابة رضي الله عنهم، أما في كتاب الله، فإن الله تعالى يقول: ﴿وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين﴾، ويقول الله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ﴾، ووجه الدلالة من هذه الآية أن الله تعالى أوجب الصلاة مع النبي صلى الله عليه وسلم جماعة في حال الخوف، فإيجابها في حال الأمن من باب أولى، والدليل على أنها فرض على الأعيان أن الله عز وجل أوجبها على الطائفة الثانية، ولو كانت فرض كفاية لاكتفي بصلاة الجماعة من الطائفة الأولى، وأما من السنة فالأحاديث في ذلك كثيرة، منها حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لقد هممت أن آمر بالصلاة، فتقام، ثم آمر رجلاً فيؤم الناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة، فأحرق عليهم بيوتهم بالنار». وأما حال الصحابة رضي الله عنهم، فقد قال ابن مسعود رضي الله عنه: لقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف. وقد أجمع المسلمون على أن الصلاة جماعة في المساجد من أفضل العبادات، وأجل الطاعات، ومن تركها فقد وقع في إثم، وفاته الأجر العظيم الذي بينه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: «صلاة المرء في جماعة أفضل من صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة»، والسائل الذي يسأل يقول: إن بينه وبين المسجد كيلو، وإنه يسمع الأذان بمكبر الصوت، وإذا كان لا يشق عليه حضور الجماعة في المسجد فإنه يجب عليه أن يحضر، والناس يختلفون في ذلك، فإذا كان شاباً جلداً فإن الظاهر أن ذلك لا يشق عليه، وإن كان ضعيفاًَ أو شيخاً كبيراً فقد يشق عليه ذلك، وعلى كل فإن الإنسان إذا علم أن صلاة الجماعة واجبة في المسجد فليعلم أن الواجب لا يسقط إلا عند العجز عنه، أو المشقة الكبيرة بفعله.