حكم تناول حبوب منع الحمل خوفا من ضيق الرزق
مدة الملف
حجم الملف :
1550 KB
عدد الزيارات 4820

السؤال:

بارك الله فيكم، هذه رسالة وصلتنا من المستمع أشرف رجب خليفة، من جمهورية مصر العربية، محافظة سوهاج، يقول في رسالته: عندنا في قريتنا الصغيرة تأتي عربة محملة بالدقيق لبقالين كل يوم أحد من كل أسبوع، فيقوم البقالون بتوزيع هذا الدقيق، ومن كثرة الناس وازدياد السكان منهم من يأخذ دقيقاً، ومنهم من لا يأخذ، فالسؤال هل يجوز في هذه أن تتعاطى النساء حبوب منع الحمل لكي تنخفض نسبة السكان وكل إنسان يجد قوته من الدقيق، أفيدونا أفادكم الله وبارك فيكم؟

الجواب:


الشيخ: الجواب تناول النساء حبوب منع الحمل لهذا الغرض الذي ذكره السائل، وهو تقليل النسل خوفاً من ضيق الرزق يتضمن سوء الظن بالله عز وجل، وأن الله تعالى لا يرزق من خلقه، ولو أن الإنسان أيقن بأنه ما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها، واعتمد على الله سبحانه وتعالى في جلب الرزق، ما طرأ على باله مثل هذا التصرف المشين الذي يتضمن ما يتضمنه من سوء الظن بالله عز وجل، كما أن هذا التصرف لهذا الغرض فيه شبه من المشركين الذين نهى الله تبارك وتعالى عن فعلهم في قوله: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ﴾، وفي الآية الثانية: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ﴾، فعلى المؤمن أن يكون واثقاً بربه، مصدقاً بوعده، وأن يعلم علم اليقين أنه ما ولد مولود إلا وقد كتب رزقه، وأن الله عز وجل هو الذي يتكفل عباده كما قال الله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾، ولقد حكى لي بعض الثقاة كان من الدلالين الذين يبيعون السلع لأصحابها بأجرة، أنه كان ذا دخل محدود، وأنه حين تزوج شعر بأن هذا الدخل ازداد، ولما أتاه الولد الأول من أولاده شعر بزيادة أكثر، وهو قد كان عنده ولدان، يقول: فلما جاءني الولد الثاني ظهرت لي الزيادة ظهوراًَ بيناً، إن الإنسان إذا اعتمد على ربه، ووثق بوعده، فإن الله يرزقه من حيث لا يحتسب، فتناول حبوب منع الحمل لهذا الغرض فيه هاتان المفسدتان، سوء الظن بالله عز وجل، ومشابهة المشركين من بعض الوجه، أما تناول حبوب منع الحمل لغير هذا الغرض كما لو كانت الأم ضعيفة الجسم، أو كثيرة المرض، ويشق عليها الحمل مشقة غير معتادة، فتناول الحبوب لأجل الراحة بعض الوقت، وكان ذلك بإذن الزوج، وبعد مراجعة الطبيب، والأمن من الضرر، فإن هذا لا بأس به، والله أعلم.