قال لخطيبته لو فعلت كذا فإنك طلاق ثم تزوجها فهل يقع طلاقه ؟
مدة الملف
حجم الملف :
1766 KB
عدد الزيارات 640

السؤال:

هذه رسالة من المستمع أبي شاكر، العراق، البصرة، ضمن رسالته مجموعة من الأسئلة، في سؤاله الأول يقول: إنني شاب متزوج - والحمد لله - ولكن قبل حدوث عقد القران بأقل من أربع وعشرين ساعة حدثت خلافات حادة بيني وبين أهل العروس؛ بسبب تدخل الوشاة والحاقدين، مما أغضبني كثيراً، وأدى بالتالي إلى حدوث خطإٍ مني في حق تلك الزوجة قبل عقد القران كما سبق أن قلت، حيث قلت بالحرف الواحد ما يلي قاصداً الخطيبة: إنها لم تتزوج حتى الآن، ولكنها لو فعلت كذا بعد زواجها فإنها سوف تكون مطلقة، وبعد أن تم الزواج بيننا في اليوم التالي حدث تفاهم كبير بيننا لدرجة أنني وافقتها، وأذنت لها بفعل هذا الشيء نفسه، فهل يقع الطلاق أم لا، وما هو الواجب عليّ أن أعمله مع العلم أن زوجتي لا تعلم أي شيء حتى الآن عن هذا الموضوع، وعما قلته في حقها قبل زواجها، بل ما زلت أخشى أن أعرفها خوفاً من تعكير صفو الحياة الزوجية بيننا؟

الجواب:


الشيخ: الجواب عن ذلك أن ما ذكرته من تعليق طلاق هذه المرأة على فعل شيء من الأشيا، لا أثر له، لأن ذلك قبل العقد، والطلاق إنما يكون بعد العقد، لأن الله تعالى يقول: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ ﴾، فجعل الله تعالى الطلاق بعد النكاح، ولأن الطلاق حل عقدة النكاح، وحل العقدة لا يكون إلا بعد انعقادها، وعليه فإن زوجتك لا تطلق بهذا لو فعلت ما علقت الطلاق عليه، لكن يلزمك في مثل هذا كفارة يمين، وذلك لأن اليمين ينعقد حتى على غير الزوجة، فإذا فعلت ما علقت عليه الطلاق فإنه يلزمك أن تكفر كفارة اليمين، وكفارة اليمين هي إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة، فإن لم تجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة، وكيفية الإطعام: إما أن تصنع طعاماً غداء أو عشاء، وتدعو عشرة إليه ليأكلوه، أو تعطيهم من الأرز، أو نحوه ستة كيلوات، ومعه لحم، وإدام، وأما الكسوة، فتكسو كل واحد منهم ما جرت العادة به من ثوب وسراويل وغطرة ونحوها، لأن الله تعالى أطلق الكسوة، فيرجع في ذلك إلى العرف، وأما تحرير رقبة فهو عتق رقبة، أي: عتق عبد مملوك، ذكراً كان أو انثى، فإن لم تجد كأن لم يكن عندك ما تقدر به على الطعام، أو الكسوة، أو الرقبة، أو عندك مال لكنك لم تجد مساكين تطعمهم أو تكسوهم، أو لم تجد رقبة تشتريها، فإنه عليك أن تصوم ثلاثة أيام متتابعة، وأخيراً أنصحك أيها الأخ وغيرك من المسلمين عن التساهل في إطلاق الطلاق، وجريانه على اللسان، فإن ذلك أمرٌ خطير، حتى إن أكثر أهل العلم يقولون: إن الرجل إذا قال لزوجته: إن فعلت كذا فأنت طالق، فإن فعلت فإنها تطلق. فالذي يليق بالعاقل ألا يتعجل في هذه الأمور، وأن يصبر، وإذا قصد أن يمنع زوجته عن هذا الشيء فليقل لها ذلك، بدون أن يقول لها: أنت طالق إن فعلت كذا، والله المستعان.