حلف بالطلاق من زوجته أن يفعل زميله كذا ولم يفعله فهل تطلق زوجته ؟
مدة الملف
حجم الملف :
1982 KB
عدد الزيارات 875

السؤال:

أيضاً يسأل نفس السائل حسن سعيد في رسالته الثانية، ويقول: لدينا أشخاص يحلفون بالطلاق في كثير من مناقشاتهم، ويرددون عليّ الطلاق أن تعمل كذا، أو أن تخرج إلى كذا، مع العلم أن كل منهم متزوج، فهل يقع الطلاق في هذه الحالة أم لا، أفيدونا مأجورين؟

الجواب:


الشيخ: الجواب عن هذا السؤال تضمن مسألتين أو سؤالين، السؤال الأول: حال هؤلاء السفهاء الذين يطلقون ألسنتهم بالطلاق في كل هين وعظيم، وهؤلاء مخالفون لما أرشد عليه النبي صلى  الله عليه وسلم: «من كان حالفاً، فليحلف بالله، أو ليصمت» فإذا أراد المؤمن أن يحلف، فليحلف بالله عز وجل، ولا ينبغي أن يكثر من الحلف، ولا بالله سبحانه وتعالى، لقوله: ﴿واحفظوا أيمانكم﴾، ومن جملة ما فسرت به أن المعنى: لا تكثروا الحلف بالله، أما أن يحلفوا بالطلاق، مثل: عليّ الطلاق أن تفعل كذا، أو عليّ الطلاق أن لا تفعل، أو إن فعلت كذا فامرأتي طالق، أو إن لم تفعل فامرأتي طالق، وما أشبه من الصيغ، فإن هذا خلاف ما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم، وقد قال كثير من أهل العلم، بل أكثر أهل العلم: إذا حنث في ذلك، فإن الطلاق يلزمه، وتطلق منه امرأته، وإن كان القول الراجح: إن الطلاق إذا استعمل استعمال اليمين، بأن كان القصد منه الحث على الشيئ، أو المنع منه، أو التصديق، أو التكذيب، أو التوكيد، فـإن حكمـه حكم اليمين، لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾، فجعل الله التحريم يميناً، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى» وهذا لم ينوِ الطلاق، وإنما نوى اليمين، أو نوى معنى اليمين، فإذا حنث فإنه يجزئه كفارة يمين، هذا هو القول الراجح، وأما المسألة الثانية فهي الحلف على غيرهم، سواء كان ذلك بالطلاق، أم بالله عز وجل، أم بصفة من صفاته، فإن الحلف على غيرك فيه إحراج له، وربما يكون فيه ضرر عليه، وهو بلا شك لا يخلو من إحراج، إما على المحلوف عليه، أو الحالف، فالمحلوف عليه قد يفعل ما حلف عليه فيه  مع تحمله المشقة، فيكون في ذلك إحراج عليه، وربما لا يفعل لما يجد من المشقة، ويكون في ذلك إلزام للحالف بالكفارة، أعني: الزام له بكفارة اليمين، وكفارة اليمين هي كما قال الله تعالى في سورة المائدة: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ فذكر الله تعالى في كفارة اليمين أربعة أشياء، ثلاثة منها على التخيير، وهي إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة، وواحد على الترتيب إذا لم يجد هذه الثلاثة، فإنه يصوم ثلاثة أيام متتابعة، وقد حذف المفعول في قوله تعالى: ﴿فمن لم يجد﴾ ليكون ذلك شاملاً لمن لم يجد ما يطعمهم به، أو يكسوهم، أو يحرر به رقبة، ومن لم يجد المساكين الذين يطعمهم، أو يكسوهم، أو يجد رقبة، وعلى هذا، فإذا كنت في بلد ليس فيه فقراء، فإنه ينبغي لك أن تصوم عن كفارة اليمين ثلاثة أيام، لأنه يصدق عليك أنك لم تجد.