متى فرضت صلاة الخوف وكيفيتها ؟ ومن هم أصحاب الصفة ؟
مدة الملف
حجم الملف :
2589 KB
عدد الزيارات 8793

السؤال:

شكر الله لكم، وعظم مثوبتكم، أيضاً يسأل من ضمن الأسئلة ويقول: ما هي صفة صلاة الخوف، ومتى فرضت، ومن هم أصحاب الصفة؟

الجواب:


الشيخ: صلاة الخوف لها صفات متعددة، منها ما ورد في حديث سعد بن أبي حسمة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قسم الجيش إلى قسمين، قسم جعلهم تجاه العدو، وقسم آخر صلى بهم، فصلى بهم ركعة، ثم قام إلى الثانية، فبقي قائماً، فأتموا بأنفسهم، أي: أنهم قرأوا ما تيسر من القرآن مع الفاتحة، ثم ركعوا، وسجدوا، وأتموا الصلاة، وانصرفوا في مكان الطائفة التي تحرس، ثم جاءت الطائفة التي تحرس والنبي صلى الله عليه وسلم لم يزل قائماً، فدخلوا معه، وصلوا معه الركعة التي بقيت، ثم لما جلس للتشهد قاموا وأتموا صلاتهم، وهو في تشهده ينتظرهم، فلما جلسوا للتشهد وتشهدوا، سلم بهم النبي صلى الله عليه وسلم، فكانت أن النية للطائفة الأولى أدركوا تكبيرة الإحرام، وكانت أن النية للثانية أن أدركوا التسليم مع النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا من تمام العدل والإنصاف، وهذه الصفة هي الموافقة لظاهر القرآن، قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا﴾، ومعنى ﴿فإذا سجدوا﴾، أي: فليتموا صلاتهم، ﴿فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ﴾، وهذه الصفة التي ذكرناها تطابق ظاهر القرآن، أما الصفة الثانية، فهي ما إذا كان العدو أمامهم تجاه القبلة، ولم يخافوا من كمين يأتيهم من وراء ظهورهم، وهذه الصفة أن الإمام يجعل الجيش صفين، صف مقدم، وصف مؤخر، فيبتدئ الصلاة بهم جميعاً، فإذا ركع ركعوا جميعاً، ويقومون جميعاً من الركوع، فإذا سجد سجد معه الصف المقدم، وبقي الصف المؤخر واقفاً، لئلا يأتي العدو فيداهم المصلين، فإذا قام من الركعة الثانية، وقام معه الصف المقدم، سجد الصف المؤخر، فإذا قاموا، تقدم الصف المؤخر، وصاروا في مكان الصف المقدم، وتأخر الصف المقدم، فكان في مكان الصف المؤخر، ثم يفعلون في الركعة الثانية كما فعلوا في الأولى، فإذا جلس النبي صلى الله عليه وسلم للتشهد، وجلس معه الصف الذي يليه، انحدر الصف المؤخر بالسجود، ثم جلسوا معهم، ثم سلم بهم جميعاً، ففي هذه الصلاة ابتدأ النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة بهم جميعاً وسلم بهم جميعاً، وانظر إلى تمام العدل في شريعة الإسلام، حيث إنه جرى حتى في أماكن هؤلاء المصلين الذين في الصف المقدم تأخروا، وتقدم الصف المؤخر، لئلا يقولوا: لماذا يكون هؤلاء في الصف المقدم في كل الصلاة، ونحن في الصف المؤخر في كل الصلاة؟ وهناك صفات أخرى لصلاة الخوف، كلها جائزة، ولكن ليس معنى قولنا :إنها كلها جائزة، أنها جائزة على التخفيف، بل إنها جائزة على صفة ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، فمثلاً الصفة الثانية التي ذكرناها لا تصح في مكان الصفة الأولى، والصفة الأولى لا تصح مكان الصفة الثانية، بل تصلى كل صلاة على صفتها المناسبة بحال القتال، وقد استدل اهل العلم على أن صلاة الجماعة واجبة فيما جاء في صلاة الخوف، وقالوا: إنها نتضمن أفعالاً وحركات لا يمكن أن يفعلها الإنسان في حال الأمن، كل ذلك من أجل مراعاة الجماعة، فيدل ذلك على وجوبها، أي: وجوب صلاة الجماعة، وفي قوله: ﴿ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك﴾ دليل على أن صلاة الجماعة فرض عين، ولو كانت فرض كفاية لاكتفي بالجماعة في الطائفة الأولى.

السؤال:

يقول: ومن هم أصحاب الصفة؟

الجواب:


الشيخ: أما أصحاب الصفة فهم الذين يهاجرون من مكة إلى المدينة وهم فقراء، لا يجدون مأوى، فيأتون إلى هذه الصفة التي في المسجد، في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، ويعيشون فيها على ما تجود به أيدي الناس، وهم غير معينين بأشخاصهم، ولا محصورين بعدد، بل يزيدون وينقصون، ويخرج واحد منهم ويرجع آخر، وهكذا.