يعتمر من غير أن يطوف للوداع فماذا عليه ؟
مدة الملف
حجم الملف :
1256 KB
عدد الزيارات 754

السؤال:

شكر الله لكم، هذه رسالة من أحمد م. ع. يمني، من مدينة الحُدَيدة، يقول في رسالته: إذا أديت العمرة، هل عليّ أن أطوف طواف الوداع، فإني أؤدي العمرة بدون طواف الوداع، فإذا كانت واجبة ماذا علي أن أفعل، أفيدوني بارك الله فيكم؟

الجواب:


الشيخ: إذا أتى الإنسان بعمرة، والعمرة كما هو معلوم طواف وسعي وحلق أو تقصير، فلا يخلو من حالين، إما أن يكون من نيته أن يخرج من مكة من حين انتهاء العمرة، فهذا لا وداع عليه، وإما أن يكون عازماً على البقاء بعد العمرة، فإذا بقي بعد العمرة، ولو ساعة واحدة فإن عليه أن يطوف للوداع، لأنه ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت». وفي لفظ : أُمر الناسُ أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه أسقط عن الحائض، وهذا شامل في الحج والعمرة، فإن العمرة قد دخلت في الحج، ولهذا تسمى حجاً أصغر، وقد ثبت في صحيح البخاري وغيره، من حديث علي بن أمية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تصنع في عمرتك ما أنت صانع في حجك». وهذا عام شامل في كل ما يصنع في الحج، أن يصنع في العمرة، إلا ما خصه الدليل بالنص أو الإجماع، كالوقوف بعرفة، والمبيت بالمزدلفة، ورمي الجمار، فإن ذلك ليس مشروعاً في العمرة، هذا هو القول الراجح عندي. وقال بعض أهل العلم: إن العمرة ليس فيها طواف الوداع، لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قال: «لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت»، قاله في حجة الوداع، ولم يقله في العمرة، ولكن الجواب عن هذا الحديث يقال: إن قول النبي صلى الله عليه وسلم ذلك في الحج لا ينفي أن يكون واجباً في العمرة، لأنه، أي: قوله إياه في الحج، هو تشريعه، فلم يكن مشروعاً إلا من باب هذا القول، ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم أدى العمرة بالفعل مرتين، قبل حجته، مرة في عمرة القضاء، ومرة في عمرة الجعرانة، ولم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم أنه طاف بالوداع، ولا أمر بذلك، لأن ابتداء وجوبه إنما كان في حجة الوداع، والله أعلم.