صفة التسمية عند الذبح وحكم من تركها
مدة الملف
حجم الملف :
2705 KB
عدد الزيارات 17679

السؤال:

أيضاً من أسئلته، ما حكم من ترك البسملة عند ذبح الذبيحة، وهل يجب أن تكون كاملة، أفيدونا بذلك بارك الله فيكم؟

الجواب:


الشيخ: لا يخلو تارك التسمية عند الذبيحة من حالين: إما أن يتركها لعذر من جهل أو نسيان، وأما أن يتركها لغير عذر، فإن تركها لغير عذر، فإن الذبيحة لا تحل، وذلك لأنه ترك شرطاً من شروط حل الذبيحة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما أنهر الدم، وذكر اسم الله عليه، فكل» فجعل النبي صلى الله عليه وسلم ذكر اسم الله شرطاً لحل الذبيحة، وقال الله تعالى: ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾. وأما إذا تركها معذوراً بجهل أو نسيان، فإن جمهور أهل العلم على حل هذه الذبيحة، لأنه معذور، وقد الله تعالى: ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ قال الله: قد فعلت. وذهب بعض أهل العلم من السلف والخلف إلى أن الذبيحة لا تحل ولو كان معذوراً بجهل أو نسيان، فإذا ذبح الذبيحة ونسي أن يسمي الله، فإن الذبيحة لا تحل، وقد اختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وهو الراجح، على أن ما لم يذكر اسم الله عليه حرام أكله، وذلك لقوله تعالى: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾ فنهى الله تعالى أن نأكل من شيء لم يذكر اسم الله عليه، ولم يقيد ذلك بالعمد، لم يقل: مما لم يذكر اسم الله عليه عمداً، وهاهنا جهتان، جهة الذبح، وجهة الأكل، فالذابح الذي نسي أن يسمي الله عليه -على الذبيحة- لا إثم عليه، لأنه معذور، وأما بالنسبة للآكل، فإنه لا يحل له أن يأكل مما لم يذكر اسم الله عليه، ولو نسي فأكل فلا إثم عليه، لأنه معذور، فيجب علينا أن نعرف الفرق بين هاتين الجهتين، وأن نقول: نحن نسلم بأن الله تعالى لا يؤاخذ بالجهل والنسيان، ولكن هاهنا فعلان، فعل الذابح لا يؤاخذ به بالجهل والنسيان، ولا يعاقب على ذلك، وفعل الآكل إذا تعمد أن يأكل من شيء لم يذكر اسم الله عليه، وقد نهى الله عنه، فقد وقع في الإثم، ثم إن قول النبي عليه الصلاة والسلام: «ما أنهر الدم، وذكر اسم الله عليه، فكل» دليل على أن ذكر اسم الله على الذبيحة كإنهار الدم منها، وكلاهما شرط، والشرط لا يسقط بالجهل ولا بالنسيان، ولو أن أحداً من الناس كان جاهلاً، فذبح الذبيحة على وجه لا يبلغ به الدم، لكنه جاهل، فإنه من المعلوم أن ذبيحته هذه لا تؤكل، لأنها داخلة في المنخنقة ونحوها التي حرمها الله عز وجل في قوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ﴾ إلخ. ولو أنه نسي أن يذكي بما ينهر الدم، فقتلها بشيء لا ينهمر به الدم، فإنها لا تحل، ولو كان هذا الرجل ناسياً، لكن هذا القاتل لا يهتم بنسيانه، لأنه معفو عنه، فكذلك إذا نسي أن يسمي الله، أو جهل أن يسمي الله ، لأن الجميع في حديث واحد، ومخرجهما واحد، فلا يحل أن يأكل ذبيحة لم يذكر اسم الله عليها، تركها، أي: التسيمة نسياناً، ولهذا لو أن الإنسان صلى بغير وضوء ناسياً، لكانت صلاته هذه باطلة، ووجب عليه إعادتها، مع أنه لا يؤاخذ بصلاته بغير وضوء، لأنه ناسٍ، لكن عدم مؤاخذته بصلاته ناسياً بصلاته بغير وضوء ناسياً لا يعني أنه لا تلزمه الإعادة، وقد يقول قائل: إن في تحريمها -أي: تحريم الذبيحة التي لم يذكر اسم الله عليها نسياناً- من إضاعة للمال، فنقول: ليس في ذلك إضاعة للمال، بل في ذلك حماية للإنسان أن يأكل من غير ما ذكر اسم الله عليه، لأننا إذا قلنا لهذا الرجل الذي نسي أن يسمي: إن ذبيحتك حرام، فإن ذلك يؤدي إلى أن يذكر التسمية في المستقبل، ولا ينساها أبداً، بخلاف ما لو قلنا: إن ذلك معفو عنه، وإنه يحل أكل هذه الذبيحة، فإنه إذا علم أن الأمر سهل، ربما يتهاون بتذكر التسمية، وقد وصف هذا الكلام في غير هذا الموضع، وأما قول
السائل: هل تكمل التسمية أم لا؟ فإن ظاهر النصوص أنها لا تكمل، وإنه يكفي أن نقول: باسم الله فقط.