هل يجوز أن يخطب شخص ويصلي بهم آخر
مدة الملف
حجم الملف :
1271 KB
عدد الزيارات 4495

السؤال:

السؤال الأخير، يقول: هل يجوز في يوم الجمعة أن يخطب شخص ويصلي آخر، وقد تكون حُجّة من يفعل ذلك أن هذا خطيب ومستواه الدراسي جيد، ولكنه يرتكب بعض المعاصي، بينما الإمام الذي يصلي مستقيم، وربما قد لا يكون في مستوى ذلك من حيث الدراسة؟

الجواب:


الشيخ: نعم، يجوز في صلاة الجمعة أن يتولى الخطبة واحد، ويتولى الصلاة غيره؛ لأنه ليس من شرط صحة الخطبة أن يتولاها من يتولى الصلاة، وقد ذكر ذلك أهل العلم رحمهم الله، فإذا كان هذا الخطيب أبلغ، وأفصح، وأعلم، فإنه لا حرج أن يتولى الخطبة، ويتولى الإمام الراتب الصلاة، وهذا يُفعل كثيراً، لكن هاهنا مسألة أحِبّ أن أنبه عليها، وهي أن بعض الناس يتولى رسمياً الإمامة في هذا المسجد، سواء كان يُصلى فيه الجمعة أم لا يصلى، ثم لا يصلي إماماً في هذا المسجد، بل يقيم غيره مقامه بنصف الراتب، أو بربعه، أو بأكثر من ذلك، أو أقل، فمثل هذا عمل لا يجوز من وجهين: الوجه الأول: أن فيه أكلاً للمال بالباطل، فإن هذا الراتب الذي يأخذه هذا الذي لا يصلي يأكله بغير حق، لأن هذا الراتب إنما جُعل لمن يكون إماماً في هذا المسجد، وهذا الرجل لا يكون إماماً. وثانياً: أن في ذلك خيانةً للدولة، فإن الدولة كلفتك أنت بشخصك لتكون إماماً في هذا المسجد، وقد تقيم فيه من لا ترضاه الدولة، وكل عقد يكون مقصودٌ به شخص العاقد فإنه لا يجوز أن يقيم غيره فيه، أو أن يقيم غيره مقامه، إلا بعد إذن من تعاقد معه، وعلى هذا فأولئك الذين يأخذون مساجد تقام فيها الجمعة، ويقيمون غيرهم يصلون الصلوات الخمسة، فإذا جاءت الجمعة جاءوا فخطبوا وصلوا، هؤلاء آثمون، وعليهم أن يتوبوا إلى الله عز وجل، وأن يقوموا بمقتضى العقد الذي تعاقدوا به مع الدولة، حتى يبرئوا بذلك ذممهم، ويأكلوا مرتباً حلالاً.