حكم الصلاة التي تصلى قبيل خطبة الجمعة وحكم الركعتين عند الميقات ؟
مدة الملف
حجم الملف :
2462 KB
عدد الزيارات 1515

السؤال:

بارك الله فيكم. السؤال التالي  يقول: ما حكم الركعتين اللتين يصليهما الناس قبل الآذان الأول والآذن الثاني قبيل خطبة الجمعة وما حكم الركعتين اللتين يصليهما الناس عند النية في الميقات للحج أو العمرة؟

الجواب:


الشيخ: أولاً: ليعلم أن الأذان الأول يوم الجمعة لا يكون متقدماً على الأذان الثاني إلا بزمن يمكن للناس أن يحضروا إلى الجمعة من بعيد؛ لأن سبب مشروعية هذا الأذان أن الناس كثروا في عهد أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه واتسعت المدينة، فرأى أن يزيد هذا الأذان من أجل أن يحضر الناس من بعيد، ولا ريب أن عثمان رضي الله عنه من الخلفاء الراشدين الذين أمرنا باتباع سنتهم، والصحابة رضي الله عنهم لم ينكروا عليه فعله هذا، فيكون هذا الفعل قد دلت عليه السنة، ودل عليه عدم معارض من الصحابة رضي الله عنهم، فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم باتباع سنة الخلفاء الراشدين، ولكن كما قلت: ينبغي أن يكون متقدماً بزمن يتمكن حضور البعيدين إلى الصلاة. وأما كونه قريباً من الأذان الثاني بحيث لا يكون بينهما إلا خمس دقائق وشبهها فإن هذا ليس بمشروع، وغالب الناس الذين يتطوعون بركعتين إنما يفعلون ذلك في ما إذا كان الأذان الأول قريباً من الأذان الثاني، ولكن هذا من البدع -أعني: التطوع بين هذين الأذانين المتقاربين- لأن ذلك ليس معروفاً عن الصحابة رضي الله عنهم، فلا ينبغي للإنسان أن يصلي هاتين الركعتين، وعلى هذا فنقول: هذا الجواب يتضمن جوابين: الجواب الأول: أنه ينبغي أن يكون بين الأذان الأول والثاني يوم الجمعة وقت يتمكن فيه الناس من الحضور إلى المسجد من بعيد، لا أن يكون الأذان الثاني موالياً له. أما الجواب الثاني: فهو صلاة الركعتين بين الأذانين المتقاربين كما يوجد من كثير من الناس، وهذا من البدع.
السؤال: هل التي تصلى قبيل خطبة الجمعة تعتبر راتبة أم تحية المسجد؟
الشيخ: هي ليست براتبة؛ لأن صلاة الجمعة ليس لها راتبة قبلها، وأما قولك: تحية المسجد فإن تحية المسجد مشروعة كلما دخل الإنسان إلى المسجد، فلا يجلس حتى يصلي ركعتين حتى ولو كان الإمام يخطب، وقد ثبت في السنة أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يخطب الناس فدخل رجل فجلس، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:  «أصليت؟» قال: لا. قال: « قم فصل ركعتين»، وأمره أن يتجوز فيهما، أي: أن يسرع لأجل أن يتفرغ لسماع الخطبة، وعلى هذا فتحية المسجد غير واردة هنا؛ لأنها مشروعة في كل وقت حتى لو دخلت بعد العصر أو بعد الفجر أو قبيل الغروب فإنك تصلي هذه الصلاة، حتى إن بعض أهل العلم قال بوجوب تحية المسجد، وعلل قوله هذا بأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر هذا الداخل أن يصلي والإمام يخطب، ومعلوم أن استماع الخطبة يوم الجمعة واجب، وأن التشاغل بالركعتين يلهي عن هذا الاستماع، ولا يمكن التشاغل عن شيء واجب إلا بواجب. وعلى كل حال تحية المسجد غير واردة هنا؛ لأننا نقول: إن تحية المسجد مشروعة لكل داخل على أي حال كان، ولكن تحية المسجد يغني عنها صلاة الفريضة، إذا دخلت والإمام يصلي الفريضة فإنها تغني عن تحية المسجد، كما أن الطواف لمن دخل المسجد الحرام بنية الطواف يغني عن تحية المسجد.
أما ركعتا الإحرام: وهما الركعتان اللتان يصليهما من أراد الإحرام فإنهما غير مشروعتين؛ لأنه لم يرد عن النبي عليه الصلاة والسلام أن للإحرام صلاة تخصه، وإذا لم يرد عن النبي عليه الصلاة والسلام مشروعيتهما فإنه لا يمكن القول بمشروعيتهما، إذ أن الشرائع إنما تتلقى من الشارع فقط، ولكنه إذا وصل إلى الميقات وكان قريباً من وقت إحدى الصلوات المفروضة فإنه ينبغي أن يجعل عقد إحرامه بعد تلك الصلاة المفروضة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أَهلَّ دبر الصلاة، كذلك لو أراد الإنسان أن يصلي سنة الوضوء بعد اغتسال الإحرام وكان من عادته أن يصلي سنة الوضوء، فإنه يجعل الإحرام بعد هذه السنة. نعم.