تفسير قوله تعالى : " وإن منكم إلا واردها.."
مدة الملف
حجم الملف :
1585 KB
عدد الزيارات 2433

السؤال:

بارك الله فيكم. هذه رسالة من المستمع  س. م. ج. من سلطنة عمان صح: ما معنى قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا ؟

الجواب:


الشيخ: قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ الضمير (هَا) يعود إلى النار (وإن) بمعنى: ما، أي: ما منكم أحد إلا وراد على النار ثم ينجي الله الذين اتقوا ويذر الظالمين فيها جثيا.
واختلف العلماء رحمهم الله في الورود المذكور في هذه الآية: فمنهم من قال: إن الورود: الدخول فيها، أي: أن جميع الناس يدخلونها ولكن المؤمنين لا يحسون بحرها بل تكون عليهم برداً وسلاماً كما كانت النار في الدنيا على إبراهيم عليه الصلاة والسلام برداً وسلاماً، واستدل هؤلاء بأن الورود يأتي بمعنى الدخول، استدلوا بقوله تعالى عن فرعون: ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ ﴾، وبقوله تعالى: ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ وما أشبه ذلك. وقال بعض أهل العلم: المراد بالورود في قوله: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ المراد به: العبور على الصراط؛ لأن الصراط يمد فوق جهنم فيعبر الناس فيه على قدر أعمالهم، فهذا العبور على هذا الصراط هو الورود المذكور في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ﴾، وأيدوا قولهم بأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر عنه أنه لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة، وذلك في صلح الحديبية حين بايع النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه تحت شجرة هناك، وبأنه ثبت في الصحيحين من حديث عتبان بن مالك : «إن الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله»، فقوله: «حرم على النار»، وقوله في الحديث الذي قبله: «لا يدخل النار أحد» يدل على أن المؤمنين لا يدخلون النار، وإذا كان كذلك تعين أن يكون المراد بالورود هو المرور فوقها، وكلا القولين له وجه والعلم عند الله تعالى، ولكن المهم أن نعلم علم اليقين أن من مات من أهل الكبائر فإنه إذا دخل النار يعذب بقدر ذنوبه ثم يخرج منها إن شاء الله تعالى أن يعذبه، وقد يغفر الله له؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾، ولكن ينبغي للإنسان بل يجب عليه أن يبادر بالتوبة من كل معصية؛ لأنه لا يدري فربما لا يكون داخلاً تحت مشيئة الله المغفرةُ له، فإن من مات بدون توبة من كبائر الذنوب غير الكفر والشرك فإنه يخشى ألا يغفر الله له؛ لأن الله قيد المغفرة له بالمشيئة، فقال: لمن يشاء، فلا ينبغي أن يتخذ بعض الناس هذه الآية سبيلاً إلى التهاون بالتوبة وعدم المبالاة بفعل الكبائر، إذ لا يدري أيدخل فيمن شاء الله أن يغفر له أم لا يدخل، فهو على خطر حتى يتوب إلى الله توبة نصوحاً.