أقسم بالطلاق على زوجته إن فعلت شيئا..ليضربها ضربا مبرحا ففعلته ناسية فماذا يلزمه ؟
مدة الملف
حجم الملف :
3269 KB
عدد الزيارات 11059

السؤال:

بارك الله فيكم. هذا السائل عبد الله  ع.م.ع. مصري يعمل بالعراق يقول: سؤالي مكون من ثلاث فقرات عن الطلاق. يقول: زوجتي فعلت شيئاً لا يرضيني حتى أنني غضبت منها غضباً شديداً وأقسمت عليها أربع طلقات لو تكرر هذا العمل مرة أخرى فسوف أضربك ضرباً شديداً، وبعدها تصالحنا وحافظت على القسم، وبعد ذلك تهاونت مرة أخرى وذلك عن نسيان منها كما تقول هي، فما الحكم في هذا؟

الجواب:


الشيخ: لا ينبغي للإنسان إذا أراد أن يؤكد شيئاً أن يؤكده بالطلاق؛ لأن ذلك بمعنى اليمين، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت. فإذا أردت أن تؤكد شيئاً فأكده باليمين بالله سبحانه وتعالى لا بالطلاق؛ وذلك لأن التأكيد بالطلاق خلاف المشهور؛ ولأن التأكيد بالطلاق يرى أكثر أهل العلم أنه يثبت به حكم الطلاق لا حكم اليمين، فيكون الإنسان بذلك مخاطراً فيما إذا ما حلف بالطلاق على زوجته أن تفعل شيئاً أو ألا تفعله، أما ما وقع لهذا الرجل من كونه حلف بالطلاق أربع مرات على زوجته إن فعلت هذا الشيء أن يضربها ضرباً شديداً فإنه ليس له حق في أن يضربها ضرباً شديداً، وإنما إذا فعلت ما يقتضي الضرب فإنه يضربها ضرباً غير مبرح، وعليه فإنه لما عادت إلى فعل هذا الشيء الآن لا يضربها ذلك الضرب الشديد الذي حلف بالطلاق عليه ولكن يكفر عن حلفه بطلاقه هذا، يكفر كفارة يمين، وكفارة اليمين كما ذكرها الله عز وجل: إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام، وإطعام العشرة مساكين له وجهان: الوجه الأول: أن يصنع غداءً أو عشاء ويدعو عشرة مساكين يأكلون. والوجه الثاني: أن يطعمهم شيئاً غير مطبوخ، ومقداره ستة كيلوات من الأرز يعطيها العشرة وإذا أمكن أن يجعل معها شيئاً من الإدام من لحم أو غيره فإنه أكمل وأفضل.
السؤال: الحالة الثانية يقول: نهيت زوجتي عن فعل شيء غير الأول وقلت لها: لو أن أحداً من أسرتي -أقصد والدي أو والدتي- قال لك: افعلي ذلك العمل، فقولي: إن زوجي قد نهاني عن ذلك بالطلاق، وعندما تغيبت عن المنزل علمت أنها فعلت ذلك فغضبت غضباً شديداً، وقلت لها: أنتِ طالق مرتين وكنت أقصد بهذا اللفظ أن أذكرها بما قلت لها عن هذا العمل سابقاً، فما الحكم في ذلك؟

الشيخ: الحكم في ذلك أن قولك الأخير: أنت طالق إذا كنت في غضب شديد لا تدري ما تقول فإنه لا يقع الطلاق منك، أما إذا كنت في حال تملك نفسك ويمكنك أن تتصرف تصرفاً سليماً وقلت لها: أنتِ طالق وادعيت أن ذلك تذكير لها بما سبق فإن هذا يرجع فيه إلى المحكمة؛ لأنك ادعيت خلاف الظاهر، فإن الظاهر من هذه الجملة أنك أوقعت الطلاق عليها لمخالفتها ما ذكرت، وحيث إنك ادعيت خلاف الظاهر فإنه لابد من أن يكون ذلك راجعاً إلى المحكمة، إلا إذا صدقتك المرأة بما تقول فإنه يقبل منك تلك الدعوى، ولكن كلامك في الحقيقة خلاف الواقع، ادعاؤك أن هذا تذكير لما سبق خلاف ظاهر الكلام والأحوال المقترنة به. فعليك يا أخي أن تتقي الله عز وجل وألا تلتمس الحيل في مثل هذه الأمور العظيمة الخطيرة، بل عليك أن تكون صادقاً فيما تقول، وأرى أنه لابد من رفع هذه المسألة إلى المحكمة لتنظر في الأحوال وفي إمكان صدقك فيما ادعيت من عدمه.
السؤال: الحالة الأخيرة يقول: في هذه الأيام التي أعمل فيها بالعراق أرسلت لزوجتي رسالة بعدم فعلها لشيء آخر غير الأول والثاني، وبعدها أرسل لي أحد أفراد أسرتي بأنها فعلت ما نهيتها عنه فغضبت غضباً شديداً حتى أنني لم أذهب إلى العمل في اليوم الثاني وأرسلت شريطاً مسجلاً عليه لوالدي أقول فيه: إن زوجتي لابد أن تخرج من البيت؛ لأنني طلقتها ولا أدري كم مرة قلت تلك العبارة، ولكن والدي لم يبلغ زوجتي بذلك وأرسل لي رسالة وأنكر فيها ما قاله أخي وأقسم أنها لم تفعل شيئاً، وأرسلت رسالة لزوجتي وقلت لها إنك لابد أن تخرجي من البيت، وإن شاء الله عندما أرجع سوف أعطي لك كل ما لك من جهاز ونحوه، ولكن الرسالة أخذتها والدتي من موظف البريد دون علم زوجتي أن لها رسالة ولم تظهرها لها، يعني: أن زوجتي لم تقرأ الرسالة ولم تعلم بما فيها، وكذلك لم تعلم بالشريط المسجل عليه الطلاق، فما الحكم في هذا وهل يجوز لي الاستمرار في الحياة الزوجية معها؟

الشيخ: طلاقك الأول الذي أرسلت إلى والدك في الشريط كان مبنياً على أنها فعلت ما نهيتها عنه، وإذا تبين أنها لم تفعله فإنه لا يقع عليك الطلاق؛ لأن الطلاق المبني على سبب إذا تبين عدم وجود السبب فإنه لا طلاق حينئذٍ، أما طلاقك الأخير فإذا كان نيتك بقولك: لابد أن تخرجي من البيت ونيتك الطلاق فإنه يقع الطلاق عليها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى. وإذا كانت هذه الطلقة هي الثالثة فإنها لا تحل لك إلا بعد زوج بنكاح صحيح ثم يكون الفراق.
السؤال: مثل هذا الأخ وغيره كثير من الإخوة المستمعين الذين يبعثون برسائلهم يسألون فيها عن طلقات صدرت منهم يعني: عملية إرسالهم الرسائل وانتظارهم إلى أن تصل الإجابة، وقد تصل وقد لا تصل، ربما قد يفوت عليهم شيء من ناحية الحكم الشرعي فيما لو كان هناك حكم بعدم الطلاق أو حكم بجواز الرجعة يعني: قد تفوت مدة العدة المحددة، فهل يعني عملية انتظارهم هذه شيء لا بأس به أو يجب أن يبحثوا حولهم عن حكم أو عن حل لقضيتهم؟

الشيخ: الذي أرى أنه كما قلت يجب أن يبحثوا عن علماء في أماكنهم حتى يبتوا في الأمر؛ لأن هذا أولى وأحسن، والحمد لله لا تخلو بقاع الأرض من علماء يبينون للناس أحكام شريعة الله سبحانه وتعالى، ثم إني أيضاً أنصح هؤلاء الناس عن التلاعب العظيم بالطلاق، كون الإنسان يطلق على أدنى سبب ثم بعد ذلك يذهب إلى أكثر العلماء في كل مكان ليحصل له المخلص مما وقع فيه، فإن هذا خلاف العقل وخلاف الاتزان والإنسان إذا غضب يجب أن يملك نفسه؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال له رجل: أوصني يا رسول الله. قال: لا تغضب. فردد مراراً قال: لا تغضب. وأخبر صلى الله عليه وسلم أنه: ليس الشديد بالصرعة، وإنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب. حتى لا ينفذ ما حمله غضبه عليه.