قال لزوجته أنت طالق ومحرمة علي مثل أمي إن خرجت من هذا الباب فخرجت من الباب الآخر فماذا عليه ؟
مدة الملف
حجم الملف :
1824 KB
عدد الزيارات 760

السؤال:

 المستمع علي إبراهيم علي من الجوف دومة الجندل يقول: لقد وقع طلاق على زوجتي بأن قلت لها: إن خرجتِ من هذا الباب فأنتِ طالق ومحرمة علي مثل أمي وأختي. ولكن وللأسف وقد خرجت ولكن لا من نفس الباب الذي أشرت إليه، ولأنها أقد أنجب ثلاثة أطفال فأني أسال عن الحكم فيما قلت، وماذا يجب علي لكي أسترجعها؟

الجواب:


الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. قبل الجواب عن هذا السؤال أوجه نصيحة إلى الأخ السائل وإلى السامعين أيضاً بألا يتلاعبوا بالألفاظ هذا التلاعب المشين. إن التلاعب بمثل هذه الأمور يوقعهم في مشاكل، ويوقع أيضاً المسكينة في مشاكل وفي إشكالات لا نهاية لها، فمثلما يريد أن يحلف فليحلف بالله عز وجل، مع أن الزوج الحازم الذي يكون شخصية أمام زوجته وأمام أولاده لا يحتاج إلى مثل هذه الأمور، بل مجرد كلمة تدل على المنع يحصل بها الامتناع عنهم، أما الرجل الذي يتضاءل أمام أهله حتى يأتي على أهواء إما لو كان مخالفة للحق فهذا عنده نقص في الحزم والرجولة، ولذلك ينبغي أن يكون إنساناً بعيداً عن غير لين، وليناً من غير ضعف، وأن يجعل كلمته بين أهله لها وزنها ولها قيمتها حتى يعيش في عيشة حميدة، ولست أدعو في ذلك إلي أن يستفيض أمام أهله ويعبث ولا يريهم وجهاً طلقاً، بل أدعو إلى ضد ذلك، إلى أن يكون معهم هيناً ليناً خيراً، ولكن يكون مع ذلك حازماً جاداً في أمره غير معروض عليه. أما الجواب على هذا السؤال فإن الرجل إذا قال لزوجته إن خرجت من هذا الباب فأنتِ طالق ومحرمة علي كأمي وأختي فلا يخلو من حالين: إحداهما أن يريد بذلك مجرد منعها لا طلاقها ولا تحريمها، ولكنه نظراً لتأكد ذلك عنده أراد أن يقدم هذا المنع بهذه الصورة فإنه في هذه الحال يكون له حكم اليمين على القول الراجح من أقوال أهل العلم، فإذا خرجت من الباب فإنها لا تطلق، ولكن يجب عليه أن يكفر كفارة يمين، ولا فرق أن تخرج من الباب الذي عينه أو من الباب الآخر من أبواب البيت؛ لأن الظاهر من قوله أنه يريد ألا تخرج من البيت، وليس يريدها أن تخرج من الباب المعين إلا أن يكون في هذا الباب المعين شيء يقتضي تخصيصه بالحكم فيرجع إلى ذلك. الحالة الثانية منعه بقوله إن خرجت بهذا الباب فأنتِ طالق ومحرمة علي كأمي وأختي أن أريد بذلك وقوع الطلاق ووقوع التحريم عند وجود الشرط، وحينئذ يكون شرطاً له حكم الشروط الأخرى، فإذا وجد الشرط وجد المشروط، فإذا خرجت من هذا الباب أي من غير أبواب البيت فإنها تكون طالقاً، ويكون مظاهراً، فإذا طلقت ولم يثبت هذا الطلاق كيف كان فإن له أن يراجعها، ولكن لا يقربها حتى يفعل ما أمر الله به في كفارة الظهار بأن يعتق رقبة، فإن لم يجد فيصوم شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً. ولا فرق بأن تخرج من الباب الذي عينه أو من باب آخر من أبواب البيت؛ لأن الظاهر من لفظها ألا تخرج من البيت مطلقاً حتى ولو تسلقت الجدار إلا أن يكون كباب معين الذي عينه ما يختلف تخصيص الحكم به أو الشرط به، فيكون خاصاً بهذا الباب، فإذا خرجت من غيره فإنها لا تطلق ولا يثبت الظهار.