الاختلاف في الرؤية وحكم من سافر من بلد الرؤية إلى بلد لم ير فيه الهلال
مدة الملف
حجم الملف :
2126 KB
عدد الزيارات 18757

السؤال:

حسين محمود أردني يدرس الطب في كراتشي بالباكستان يقول: ما حكم الاختلاف في رؤية هلال رمضان أو هلال شوال بين بلدان المسلمين؟ وكيف يفعل المسلم إذا حصل اختلاف قد يصل إلى يومين بزيادة أو نقص؟ فمن بدأ الصيام مثلاً في بلد متأخر بيومين ثم صادف في نهاية الشهر أن سافر إلى بلد آخر كان متقدماً في الصيام، وعلى هذا فسيكون العيد عندهم مبكراً، فماذا يفعل هذا القادم؟ وما الحكم إن كان الفرق أيضاً في رؤية هلال ذي حجة؟ فيكف يكون الحكم والعمل بالنسبة ليوم عرفة وما قبله وما بعده؟

الجواب:


الشيخ: هذا المسألة اختلف فيها أهل العلم، فمنهم من يرى توحيد المسلمين تحت رؤية واحدة بمعنى أنه إذا ثبت رؤية الهلال بمكان من بلاد المسلمين ثبت حكمه في جميع بلاد الإسلام شرقيها وغربيها، فإذا رأوا يعني مثلاً في المملكة العربية السعودية وجب على جميع المسلمين في جميع أقطاب الدنيا أن يعملوا بتلك الرؤيا صوماً وإفطاراً. ومنهم من يرى أن الحكم يختلف باختلاف العمل، يعني باختلاف الولايات، فإذا ثبت في مكان في ولاية واحدة ولو تباعدت أقطارها فإنه يجب العمل به في جميع تلك الولاية أو تلك الدولة دون بقية الدول الأخرى. ومنهم من يرى أن المعتبر في ذلك مطالع الهلال، فإذا اختلفت مطالع الهلال فإنه لا يلزم الاتفاق في الحكم، أما إذا اتفقت المطالع فإنه يلزم الاتفاق في الحكم، فإذا رؤي في بلد ما وكانت البلد الأخرى توافقها في مطالع القمر فإنه يلزمهم الصوم، وإن كانت تخالفها فإنه لا يلزمها. وهذا هو القول الراجح من حيث الدليل ومن حيث التعليل، أما الدليل فإن الله تعالى يقول: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ يعني من لم يشهد فلا يلزم عليه الصوم. ويقول النبي عليه الصلاة والسلام: وإذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا. فمفهوم هذه الجملة الشرطية أننا إذا لم نره لا يلزمنا صوم ولا فطر. والمعنى والقياس يقتضيه، فإنه كما اختلفنا في الإمساك والإفطار اليومي كذلك يجب أن يكون خلاف في الإمساك والإفطار الشهري، ففي اليوم تغرب الشمس على أهل المشرق قبل غروبها على أهل المغرب، ومع ذلك فإن أهل المشرق يفطرون وأهل المغرب صائمون، وكذلك أهل المشرق يمسكون قبل أهل المغرب فيكون أهل المشرق قد أمسكوا لطوع الفجر عندهم وأهل المغرب يأكلون ويشربون لعدم طلوع الفجر عندهم. فإذا كان هذا الاختلاف ثابتاً بالإجماع في الإمساك والإفطار اليومي فمثله بلا شك الإفطار والإمساك الشهري؛ إذ لا فرق، ولكن مع ذلك نقول: إن الرجل إذا كان في مكان فإنه يتبع ذلك المكان إذا أمر ولاة الأمور بالصوم فليصم، وإذا أمروا بالإفطار فليفطر. فإذا قدم إلي بلد قد سبق برؤية الهلال؛ يعني بمعنى أنه قدم من بلد كانوا قد صاموا قبل هذا البلد الذي قدم إليه بيومين فإنه يبقى حتى يفطر أهل البلد الذي قدم إليهم، وإذ كان الأمر بالعكس بأن قدم من بلاد قد تأخروا في الصوم إلى بلاد قد تقدموا فإنه يفطر مع أهل هذه البلاد ويقضي ما بقي عليه من أيام الشهر؛ لأنه لا ينبغي للإنسان أن يخالف الجماعة، بل يوافقهم، وإذا بقي عليه شيء أتى به كالصلاة مثلاً يدرك الإمام في أثناء الصلاة فيصلي معه ما أدرك ويقضي ما فاته. والحاصل أن هذا هو حكم هذه المسألة أن العلماء اختلفوا فيها، ولكن وعلى كل حال فإذا كنت في بلد فصم معهم وأفطر معهم. أما بالنسبة لرؤية هلال ذي الحجة فإن المعتبر بلا شك البلد التي فيها إقامة المناسك، فإذا ثبت الهلال فيها عمل به ولا عبرة ببقية البلدان، وذلك بأن الحج مخصوص بمكان معين لا يتعداه، فمتى ثبت رؤية ذي الحجة في ذلك المكان وما ينسب إليه فإنه يثبت الحكم حتى لو خالفه بقية الأقطار.

السؤال: بالنسبة للحالة الأولى التي هي في رمضان، ذهب إلى بلد وقد سبق به الصيام أيام، فمعنى هذا أنه لو استمر معهم -مع هذا البلد المتأخر- قد يكون صام يوم عيد في بلده الذي أنشأ فيه الصيام، هذا لا يؤثر؟


الشيخ: هذا لا يؤثر؛ إذ إنه أدرك في مكانه في وقت وجوب الفطر.
السؤال: إذن العبرة بالعيد في نفس المكان الذي فيه؟

الشيخ: أي نعم، في نفس المكان الذي فيه. ولهذا قلنا لو قدم من بلد متأخر فإنه يفطر مع هؤلاء ويقضي ما فاته.