يريد أن يخص زوجته بنصيب من تركته فهل له ذلك ؟
مدة الملف
حجم الملف :
2678 KB
عدد الزيارات 1610

السؤال:

 المستمع أحمد وداعة علي مقيم بمنطقة الباحة يقول: سألت أحد العلماء عن مدى جواز تخصيص زوجتي بنصيب من تركتي، فقال لي: إن كنت أريد ذلك بقصد مكافأتها على خدمتها وعشرتها الطويلة فلا حرج في ذلك، ولكن إذا أرت ذلك بقصد الإضرار بباقي الورثة فإن هذا لا يجوز. وفي تقديري مع ضعف علمي أن المرأة نصيبها معروف حسب ما قرره الشرع، وقول هذا يتعارض في نظري مع ما ورد في الكاتب والسنة، فما رأيكم في ذلك، وإن كان كلام العالم صحيحاً فهل يمكن أن نقيس على ذلك أنه يمكن أن أخص أحد أولادي بنصيب من التركة من بين إخوته بدعوى أنه وقف معي مواقف جيدة دون إخوته وخدمني أكثر منهم؟


الجواب:


الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. قبل الجواب عن السؤال أحب أن أحذر مِن أن يتكلم الإنسان بغير علم فيما شرعه الله تعالى؛ لأن المتكلم حينما يكون من الشرعية معدلاً عن الله ورسوله فعليه أن يحترز وأن يتحرى الصواب بقدر ما أمكن قبل أن يتكلم، والجرأة على الفتية ليست بالأمر الهين، فإن الإنسان سوف يسأل، وربما تساهل الإنسان في فتية من الإشاعات فضل بها كثير من الناس، وقد قال الله تعالى في محكم كتابه: ﴿قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير حق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون﴾ وقال جل ذكره: ﴿ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولاً﴾. وقد جعل الله تعالى في الأمر سعة بأن يقول من فقهه ولا علم عنده لا أعلم فيما لا يعلمه؛ لأن ذلك أبرأ لذمته وأعز له وأرفع له عند الله عز وجل، فإن من قال فيما لا يعلم أنه لا يعلم فقد تواضع، ومن تواضع لله رفعه. وبهذا يثق الناس بعلمه واستفتائه؛ لأنهم إذا عرفوا أنه يقول فيما لا يعلم لا أعلم وثقوا به وعرفوا أنه لا يُقبل على الفتوى إلا عن علم. وما أفتى به في هذه المسألة من أنه يجوز أن توصي لزوجتك بشيء من مالك نظراً لمعاملتها الطيبة معك فإنها فتوى معارضة لما دل عليه الكتاب والسنة، فإن الله تعالى فرض لزوجتك من مالك بعد موتك شيئاً محدوداً ﴿ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم﴾. وقد قال الله تعالى في آيات المواريث: ﴿تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله ناراً خالداً فيها وله عذاب مبين﴾. الحد الذي حده الله لزوجة بعد موت زوجها من ماله إما الربع وإما الثمن لا زيادة على ذلك، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: إن الله أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث. وعلى هذا فإذا كنت تريد أن تبرّ امرأتك بشيء نظراً لمعاملتها الطيبة معك فبإمكانك أن تبرها في حال صحتك فتعطيها ما تكافئها به من مالك، أما بعد موتك فإن الأمر محدود مقدر من قبل الشرع، لا يجوز أن يتعدى فيه. وأما بالنسبة لما ذكرت أنه يمكن أن يقاس عليه الوصية لأحد من أولادك بشيء حيث كان يبرك أكثر من إخوانه فإن هذا كما عرفت من بطلان الأصل، وإذا بطل الأصل بطل الفرع؛ أي أنه إذا بطل المقيس عليه بطل المقاس على أن الأولاد يختصون بخصيصة أخرى، ولو أنه إذا كان هذا الولد البار له إخوة فإنه لا يجوز أن تعطيه شيئاً زائداً على إخوانه ولو كان ذلك في حياتك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما أتاه بشير بن سعد يشهده على عطيته لابنه النعمان بن بشير قال له عليه الصلاة والسلام: أكلَّ ولدك نحلت مثل ذلك؟ قال: لا. قال: اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم. فإذن لا يجوز للوالد أن ينحل أحداً من أولاده دون الآخرين ولو كان أبر منهم، وبر هذا البار أجره على الله عز وجل. والحاصل أنه لا يجوز للإنسان أن يوصي لزوجته بأكثر من ميراثها نظراً لقيامها بواجبها نحوه ولا يجوز لأحد أن يخص أحداً من أولاده بشيء دون إخوته نظراً لكونه أبر منهم، بل يجب عليه العدل بين أولاده، والعدل هو أن يؤتي كل إنسان ما يحتاجه، وليس معناه أن يسوي بينهم، فإذا أعطى هذا عشرة أعطى الآخر عشرة مثلاً، لا، قد يحتاج هذا الإنسان حاجة تبلغ ألفاً والثاني يحتاج حاجة تبلغ مائة، فإذا أعطى كل واحد منهما حاجته فقد عدل بينهما، وإن كان هذا تبلغ حاجته ألفاً والثاني تبلغ مائة، والمهم أنه القيام بالواجب مثل الأولاد عدل ولو كان واجب أحدهم يتطلب أكثر من الآخر .


الشيخ: هذا في حال الحياة، أما بعد الموت فكل ذلك يدخل تحت عموم لا وصية لوارث.


الشيخ: نعم.