رجعت لزوجها تارك الصلاة بشرط التوبة ولم يوف بوعده فماذا يلزمها ؟
مدة الملف
حجم الملف :
1609 KB
عدد الزيارات 1095

السؤال:

هذه الرسالة من المستمعة خالدة شكر الجوادي من العراق نونوة تقول أنها امرأة متزوجة منذ تسع سنين، وقد كانت متزوجة من رجل وأنجبت منه طفلاً، وقد حصل بينهما طلاق بسبب سوء سلوكه الديني؛ فهو مدمن على شرب الخمر، تارك للصلاة، مستهين بالقرآن وأهله. وبعد طلاقها تزوجت من رجل آخر وبقي طفلها مع أبيه، ولم تستطع البعد عن طفلها، فلم يدم زواجها الثاني كثيراً، بل طلقها الآخر تقديراً لظروفها، وما امتنع زوجها الأول بذلك حتى أخذ يتردد على دارهم بطفله ويعرض لهم رغبته في استردادها، وقال أهلها يمانعون من عودتها لما يعلمون من سوء سلوكه، ولكن والدها اشترط عليه أن يقلع عن شرب الخمر وأن يستقيم في كل أمور دينه، ووعده بذلك، وهي أيضاً وافقت طمعاً في بقائها بجانب طفلها، وفعلاً عادت إليه ولكن طبائعه لم تتغير، بل ازداد سوءاً، وأصبح يجمع من حوله قرناءه ويناديهم في منزله يمارسون كل أنواع الشر والفسوق من شرب ورقص وغير ذلك حتى مع نسائهم، وكان دائماً يكلفها بعمل الأكل والشراب لهم حتى أصبح منزلها وكأنه دار ضيافة مع قلة دخله، ثم جعل الديون تتراكم علي، وجعلها تضمن نفسها وأطفالها وتشتغل لخدمة الضيوف جلساء السوء، وكثيراً ما يردد كلمة الطلاق عليها إذا رفضت فعل شيء، وربما يحلف ولا يبالي، وهذا قليل من كثير مما يفعله ويمارسه مع جلسائه، فما هي نصيحتكم لي مع هذا الرجل أن أفعله؟

الجواب:


الشيخ: أولاً نبدأ بنصيحة هذا الرجل ونحذره من هذه المعاصي العظيمة، بل من الكفر؛ لأنه بتركه للصلاة فهو مرتد كافر لا تحل له زوجته حتى يتوب إلى الله عز وجل ويقوم بالصلاة. ونريد أن نبين له أن العقوبة والعياذ بالله قد عجلت له بتراكم هذه الديون عليه وضيق الأمور عليه، ونبين له أنه لو اتقى الله عز وجل لجعل له فرجاً ومخرجاً، قال الله تعالى: ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب﴾ فعليه أن يتوب إلى الله عز وجل. وباب التوبة مفتوح، وكل ذنب يغفره الله بالتوبة لقوله تعالى: ﴿قل لعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم﴾. أما بالنسبة لهذه الزوجة فإن والدها أخطأ في تزويجها إياه بمجرد أن وعده بأنه سيتوب، وليس من حقه أن يزوجها إياه حتى يعلم توبته باستقامته؛ ولهذا وعدهم فأخلفهم ولم يوف بالوعد، وكم من الوعود التي ماطل بها أصحابها وخالفوها إذا لم يكن عندهم تقوى -تقوى لله عز وجل- والحل لهذه المشكلة التي وقعت الآن أن يفرق بينه وبين هذه الزوجة؛ لأنها لا تحل له ما دام تاركاً للصلاة، وأما أولادها فليس له عليهم حضانة؛ لأن من شرط الحضانة أن يكون الحاضن أميناً على محضونه، ومن كانت هذه حاله فإنه ليس بأمين عليه، فلا يحل أن يبقى أولاده عنده، بل الواجب أن يكونوا عند أمهم تقوم برعايتهم وصيانتهم وما يلزم لهم.