يبيع اللحم الخارجي على أنه بلدي فما حكم عمله وما حكم المال الذي اكتسبه ؟
مدة الملف
حجم الملف :
1544 KB
عدد الزيارات 1287

السؤال:

 المستمع ع.ف.م من المهد يقول: أنا أعمل في ذبح البهائم وبيع لحمها وبالذات الأغنام، ونقوم بذبحها وسلخها في المسلخ الحكومي المعد لذلك بعد أن يختم عليها من قبل المراقبين. والأغنام التي نسلخها من الأغنام المحلية البلدية كما يقال، وهذه أقيامها تزيد عن غيرها من المستورد، ولكنني أقوم بذبح بعض الأغنام المستوردة كالتي ترد من أستراليا أو تركيا مثلاً خفية وخارج المسلخ، وأقوم ببيعها ضمن تلك التي هي من البلد بينما هي أقل قيمة بكثير، وأبيعها بنصف سعر المحلية على من يشتري مني دون سؤال معتمداً على ثقته في، أو على عادتي وما يعرفه عني أنني لا أذبح إلا المحلي، أما من يسألني فإنني أخبره بالصحيح، فما حكم عملي هذا؟ وما حكم المال الذي كسبته بهذه الطريقة؟

الجواب:


الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأصلى وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأجمعين. تضمن هذا السؤال شيئين: الشيء الأول أن هذا الرجل كان يذبح خارج المسلخ المعد للذبح فيه خفية، وهذا العمل محرم إذا كان الدولة قد أصدرت نظاماً بمنعه؛ لأن فيه مخالفة لولاة الأمور في غير معصية الله، ومخالفة ولاة الأمور في عدم معصية الله محرمة لقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾ ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: اسمع وأطع. ولأن الصحابة رضي الله عنهم بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة فيما أحبوا وكرهوا. وعلى هذا فعليه أن يتوب إلى الله من هذا العمل، ويرجع إليه، وأن يقلع عن فعله هذا. أما الشيء الثاني الذي يشتمل على هذا السؤال فهو إدخاله هذا اللحم مع اللحوم البلدية التي هي أحب إلى الناس، وهذا من الغش؛ لأنه يجعل هذا اللحم في خفاف اللحم الجيد، وهو دونه رغبة ودونه شهية عند الناس، فيكون من الغش. وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من غشنا فليس منا. فعليه أيضاً أن يتوب من معاملة الناس بالغش، وأن تكون معاملته للناس صريحة بينة. وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: البيعان بالخيار، فإن صدق وبين بورك لهما في بيعهما، وإن كذب وكتم محقت بركة بيعهما. أما من كسبه من هذا المال المحرم فالذي أرى أن يتصدق بما يزيد على قيمة اللحم الذي أدخله في اللحوم الجيدة، يتصدق به تائباً إلى الله تخلصاً منه لا متقرباً به إلى الله تعالى؛ لأن هذه الزيادة جاءت نتيجة لفعل محرم، فإن تحقيق التوبة منه أن يتبرع منه ويبتعد عنه، ونرجو من الله تعالى أن يتوب عليه وأن يهدينا جميعاً للنصح والبيان.