حج ولم يطف للإفاضة ثم حج مرة أخرى فهل الحجة الثانية تجزىء عن الأولى ؟
مدة الملف
حجم الملف :
1288 KB
عدد الزيارات 899

السؤال:

جزاكم الله خيراً. هذا المستمع مصطفى شعبان مصري مقيم بمكة المكرمة النزهة، بعث بثلاثة أسئلة، السؤال الأول يقول: لقد قمت منذ ثلاث سنوات بالحج لي، وكنت لا أعلم القليل عن مناسك الحج، وذهبت مع بعض أصدقائي الذين حجوا في الأعوام السابقة، ولكننا عندما وصلنا إلى عرفات تاه البعض عنا، وكان معهم كل حاجاتنا، ولم يبق معي غير نقودي وواحد من أصدقائنا، وأكملنا باقي مناسك الحج مثل باقي الحجاج نسير معهم ونفعل كما يفعلون، حتى نزلنا من منى بعد رمي الجمرات بنوعيها، ولا أدري أن علينا غير طواف الوداع، ولم أعمل طواف الإفاضة، ورجعت إلى جدة حيث إنني مصري وأعمل فيها، وكنت عزباً، ولم أعمل طواف وداع إلا عند مغادرة المملكة في فترة الإجازة، ثم قمت بعد ما علمت بتقصيري في الحج في الحجة الأولى بالحج مرة ثانية لي، وطبعاً بحثت في مناسك الحج وقرأت كثيراً عنها قبل ذهابي ثانياً حتى لا أقصر في شيء مرة أخرى، والحمد لله، وأخبروني أن الحجة الثانية تعوض النقص في الأولى، فأريد معرفة حقيقة الأمر منكم، هل علي شيء الآن بالنسبة للحجة الأولى التي مضى عليها أكثر من ثلاث سنوات؟

الجواب:


الشيخ: تكرر في هذه الحلقة ذكر هذه الإشكالات التي يقول فيها السائلون أنهم سألوا وقيل لهم كذا. وأنا أحب أن أسأل: مَن الذي يسألون؟ هل هم يسألون عامة الناس أو يسألون أي إنسان رأوه؟ فإن كان الأمر كذلك فإنه تقصير منهم، وهذا لا تبرأ به الذمة، ولا يكون لهم به حجة عند الله؛ لأن الله إنما يقول اسالوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون. وسؤالك لمن لا تعلم أنه من أهل الذكر سؤال لا يفيد؛ لأنه ليس من أهل الذكر، هو مثلك جاهل لا يصح أن يسأل. أما إذا كانوا يسألون أهل علم ويثقون لعلمهم ودينهم فإنهم يكونون معذورين أمام الله عز وجل، ولا يلزمهم شيء. وحينئذٍ فهذا الذي أفتاه بأن حجته الأخيرة تجزئه عن حجته الأولى في إفتائه نظر؛ لأن حجته الأولى لم تتم؛ إذ إن طواف الإفاضة ركن لا يتم الحج إلا به، وعلى هذا فكان ينبغي لهذا المفتي أن يأمره بأن يطوف طواف الإفاضة ليكمل حجته الأول، ثم بعد ذلك يأتي للحج الأخير، ويكون الحج الأخير تطوعاً.