تفسير قوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهم.."
مدة الملف
حجم الملف :
973 KB
عدد الزيارات 3178

السؤال:

جزاكم الله خيراً. السؤال الثاني يقول: ما معنى قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهم فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن وآتوهم ما أنفقوا ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن ولا تمسكوا بعصم الكوافر واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا ذلكم حكم الله يحكم بينكم والله عليم حكيم﴾؟

الجواب :


الشيخ: هذه الآية نزلت بعد صلح الحديبية، وكان من جملة الصلح الذي جرى بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين قريش أن من جاء من قريش مؤمناً رده النبي صلى الله عليه وسلم إليهم، فأنزل الله هذه الآية استثناء من ذلك الصلح؛ لأنه إذا جاءت المرأة مؤمنة مهاجرة فإنها لا ترد إلى الكفار بعد أن تمتحن وتختبر ليتبين صدق هجرتها من بيتها، فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هن يحلون لهم. هذا بالنسبة للمتزوجات، فإنها لا تحل لزوجها بعد أن أسلمت وهو بقي على الكفر، لا تحل له؛ لأن الكافرة لا تحل للمؤمن، وكذلك المؤمنة لا تحل للكافر. إلا أنه يستثنى منه أن الكافرة تحل للمؤمن إن كانت من أهل كتاب لقوله تعالى: ﴿والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن﴾ وقوله آتوهم ما أنفقوا؛ أي: آتوا أزواجهن ما أنفقوا عليهن؛ لأنهن خرج منهن بغير اختيار منهم، فعوضوا بالنفقة. ثم بين الله عز وجل أنه يحل للمؤمنين أن يتزوجوا هؤلاء النساء اللاتي خرجن مهاجرات من أزواجهن فقال: (ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن) والمراد بالأجور هنا الصداق، وسماه الله أجراً لأنه عوض عن استمتاع الرجل بالمرأة، فكأنه عوض في الإجارة.