صلاة الخوف مشروعة إلى يوم القيامة
مدة الملف
حجم الملف :
1727 KB
عدد الزيارات 956

السؤل:

أحسن الله إليكم. السؤال الثاني يقول: هناك رأي عن صلاة الخوف يقول أنها كانت مشروعة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم خاصة لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ﴾، وحكمة مشروعيتها في حياته صلى الله عليه وسلم أن ينال كل فريق فضيلة الصلاة خلفه صلى الله عليه وسلم، وهم كانوا حريصين على إدراك هذه الفضيلة، وقد ارتفع هذا الأمر بعده عليه الصلاة والسلام؛ لأن كل طائفة تتمكن من أداء الصلاة بإمام خاص، فلا يجوز أداؤها بصفة فيها ذهاب ومجيء ونحوهما مما يخالف صفة الصلاة في حال الأمن، فما هو القول الصحيح في هذا؟ وهل حضور العدو شرط في أداء صلاة الخوف؟ كما أرجو من فضيلتكم شرحاً موجزاً لصفة صلاتها.

الجواب:


الشيخ: القول الصحيح في هذا أن صلاة الخوف لا زالت باقية إلى يوم القيامة؛ وذلك لأن ما شرعه النبي عليه الصلاة السلام فإنه باقٍ ما بقيت أمته صلوات الله وسلامه عليه، ولو أردنا أن نخصص الأحكام بحياته بمثل هذه التعديلات لفتحنا باباً كبيرا ينسد به كثير من الأمور المشروعة. والصواب أن صلاة الخوف باقية؛ ولهذا ما زال الخلفاء الراشدون ومن بعدهم من أئمة المسلمون يعملون بها من غير نكير. أما صفة صلاة الخوف فإنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم فيها ستة أوجه أو سبعة، وكلها جائزة حسب الحال التي تكون جائزة في الحذر من العدو وتوقي شره. ومنها أن يقسم الإمام الجيش قسمين، فيصلي بطائفة منهم ركعة فإذا قام إلى الركعة الثانية أتموا لأنفسهم ثم انصرفوا إلى وجه العدو.
السؤال: أي: القسمان قسم يصلي وقسم يحرس.

الشيخ: نعم، ثم يأتي القسم أو الطائفة الثانية التي كانت في نحو العدو فيصلون مع الإمام الركعة الثانية لأن الإمام لم يزل باقياً واقفاً، فإذا صلوا معه الركعة الثانية وجلسوا للتشهد قاموا هم قبل أن يسلم الإمام فأتوا بالركعة التي بقيت، ثم يسلم الإمام بهم. فيكون الإمام في هذه الحال قد عدل بين الطائفتين، فالطائفة الأولى أدركت معه تكبيرة الإحرام والطائفة الثانية أدركت معه التسليم. هذه صفة. والصفة الثانية إذا كان العدو تجاه القبلة أمامهم فإنه يصف الجيش صفين في الصلاة، فيبدأ بهم الصلاة ويكبر ويركع فيركعون جميعاً، فإذا سجد سجد معه الصف الأول وبقى الصف الثاني قائمين للحراسة، فإذا قام إلى الركعة الثانية سجد الصف المؤخر، ثم إذا قاموا تأخر الصف المقدم وتقدم الصف المؤخر، ثم فعل الصف المقدم كما فعل الصف المقدم في الركعة الأولى؛ بمعنى أنهم يركعون جميعاً فإذا سجدوا سجد الصف المقدم مع الإمام وبقي الصف المؤخر قائماً، فإذا جلس الإمام للتشهد سجد الصف المؤخر ثم جلس للتشهد، وسلموا جميعاً. لكن هذه إنما تكون إما إذا كان العدو أمامهم ولم يخشوا كميناً يأتي من ورائهم، فإن خشوا ذلك صلوا كالصفة الأولى. وهناك صفات أخرى مذكورة في كتب الفقه.
السؤال: لو صلت كل طائفة بإمام مستقل هل في هذا شيء؟

الشيخ: هذا خلاف المشروع؛ لأن الذي ينبغي أن يكون الناس على إمام واحد، كلما كان على إمام واحد فهو أجمع للكلمة وأبقى للائتلاف.