إذا كان قدر الله سابق فلماذا العمل بالأسباب ؟
مدة الملف
حجم الملف :
744 KB
عدد الزيارات 1265

السؤال:

السؤال الأخير يقول: إذا كان قضاء الله وقدره سابقاً على إنسان بالسعادة أو الشقاوة فما حكم تركه الأخذ بالأسباب والعمل؟

الجواب:


الشيخ: حكم ترك الأسباب والعمل سفهٌ؛ لأن الله سبحانه وتعالى يقدر الأشياء بأسبابها، فلحكمته جل وعلا صار لكل شيء سبب، كل شيء يكون فإنه لا بد له من سبب؛ إما معلوم لنا، وإما مجهول لنا. وقد بين الله لنا أسباب السعادة وأسباب الشقاوة، وأمرنا بأن نعمل في أسباب السعادة فقال جل وعلا: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى ۞ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ۞ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ۞ وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى ۞ وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى۞ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾. ولما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه أنه ما من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار، قالوا: أفلا ندع العمل ونتكل على الكتاب. فقال: اعملوا، فكلٌّ ميسر لما خُلق له. ثم قرأ هذه الآية: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى ۞ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ۞ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ۞ وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى ۞ وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى ۞ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾. فهذا ما دل عليه الشرع، أنه لا بد من الأخذ بالأسباب، وكذلك دل عليه العقل فإن الإنسان لو قال أنا لا أتزوج، ولكن إن كان الله قد كتب لي أولاداً فسيأتون، لعدَّه الناس من أسفه السفهاء، وكذلك لو قال أنا لن أسعى لطلب الرزق، ولو قدَّر الله سبحانه وتعالى لي أن أشبع وأن أروى، لعُدَّ ذلك من أسف السفه. فلا بد من فعل الأسباب، ولا يتم التوكل ولا الاعتماد إلا لامتثال أمر الله عز وجل لفعل الأسباب النافعة التي تؤدي إلى المقصود.