حرم زوجته حتى يعيد عليها ذهبها ثم عاشرها قبل إتيانه بالذهب فماذا يلزمه ؟
مدة الملف
حجم الملف :
1460 KB
عدد الزيارات 1069

السؤال:

بارك الله فيكم. المستمع حماد عبد الله مصري مقيم بالرياض بعث بهذا السؤال يقول في سؤاله: أنا رجل متزوج وأعول أسرة، وقد رغبت في السفر من بلدي بحثاً عن الرزق الحلال، ولكني لم أكن أستطيع دفع تكاليف إجراءات السفر، وكانت زوجتي تمتلك شيئاً من الحلي الذهبية، فأعطتني إياها لكي أبيعها وأستفيد من ثمنها لذلك الغرض، وكان ذلك برضاها واختيارها، وقبل أن نسافر ذهبنا أنا وهي إلى زيارة أهلها، فلما لم ير والدها الذهب عليها سألها أين هو، فأخبرته بما حصل، فغضب منها وحلف، وكانت أمها جالسة، فقال: إحداكن طالق هذه الليلة. فلما علمت أنا بذلك قلت لزوجتي: أنت محرمة علي حتى أحضر لك ذهبك. ثم سافرت إلى هنا إلى السعودية، وعملت مدة ثمانية عشر شهراً، ثم عدت إلى بلدي في إجازتي ولم أحضر لها ذهبها، ووجدتها في بيتي وعاشرتها، فما الحكم أولاً في تطليق والد زوجتي لإحدى الجالستين زوجته وابنته؟ وما الحكم في تحريمي لها ومعاشرتي قبل أن أحضر لها الذهب؟ وهل من حق والد زوجتي الاعتراض في مثل هذا الأمر الذي هو خاص بين ابنته وزوجها؟

الجواب:


الشيخ: الحقيقة أنه ينبغي للإنسان أن يملك نفسه عند الغضب كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب. وجاءه رجل فقال: يا رسول الله، أوصني. فقال له: لا تغضب. فردد مراراً، قال: لا تغضب. ولا ريب أن غضب والد زوجتك وغضبك أنت لا ينبغي، فالإنسان ينبغي أن يكون عنده من القوة ما يجعله يملك نفسه إذا غضب. وقول أبي زوجتك إحداكما طالق لا تطلق به زوجتك؛ لأنه لا يملك طلاقها. وتحريمك إياها حتى تحضر لها الذهب هذا خطأ منك أيضاً، وحكمه حكم اليمين لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾. فجعل الله تعالى التحريم يميناً. وعلى هذا فإنه يجب عليك الآن كفارة يمين؛ حيث إنك استحللت زوجتك قبل أن تأتي إليها بالذهب. وكفارة اليمين هي كما قال الله عز وجل إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة. ونصيحتي لك ألا تكون متسرعاً ولا غاضباً. أما بالنسبة لكون أبي زوجتك يغضب لإعطاء زوجتك الذهب فهذا لا ينبغي منه أيضاً، وهو لا يملك الحجر على ابنته ما دامت ابنته عاقلة بالغة رشيدة، فإنه لا يملك الحجر عليها، فهي حرة تتصرف في مالها، لا سيما وأنها أعطته زوجها الذي سافر من أجل حصول المعيشة لها ولأولادها.