اقترض مالا من شخص وحلف يمينا على عدمه فماذا يلزمه ؟
مدة الملف
حجم الملف :
1432 KB
عدد الزيارات 3071

السؤال:

السؤال الثاني يقول: اقترضت مبلغاً من المال من أحد الناس إلى أجل محدود، وقد حان وقت السداد، ولم يكن عندي ما أوفي دينه، فرفع علي شكوى في المحكمة، وحين سألني القاضي أنكرت أن يكون له في ذمتي شيء خوفاً من الحكم علي بالسجن إذا لم أدفع، وحلفت على ذلك أنني لم أقترض منه شيئاً، وكانت نيتي أنني إذا وجدت مالاً أقضيه دينه الذي له علي، فماذا علي في هذه اليمين التي حلفتها كاذباً متعمداً لأنجو بها من السجن؟ وهل لها كفارة أم لا؟

الجواب:


الشيخ: هذه اليمين التي حلفتها كاذباً في حق أخيك المسلم هي يمين الغموس، ومن كذب على يمين يقتطع بها مالاً من مسلم هو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان. ففعلك هذا من كبائر الذنوب، وهو إن أنجاك من السجن في الدنيا لم ينجك من العذاب يوم القيامة إلا أن يشاء الله. ثم إن نجاتك من السجن في الدنيا تحصل بإقرارك أن في ذمتك لهذا الرجل كذا وكذا من المال، ثم إقامة البينة على أنك معسر، فإذا قامت عند القاضي بينة بأنك معسر فإن القاضي سوف يصرف خصمك عنك ويمنعه من مطالبتك؛ لأنه إذا ثبت يسار المدين فإن طلبه بالدين ومطالبته به أمر محرم لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾. وكثير من الناس إذا حلت عليهم الديون وهم لا يستطيعون وفاءها يلجئون إلى طريقة أخرى غير هذه الطريقة التي ذكرت -أو التي ذكر السائل- وهي أنهم يذهبون إلى أناس فيكسبونه منهم، ثم إذا حل الدين الثاني استدانوا له، وهكذا حتى تتراكم عليهم الديون فيعجزون بالتالي عن وفائها. وهذه طريقة من طرق السفهاء. والإنسان إذا ثبت أنه فقير فإنه لن يطالب بسداد الدين. فعليه نقول: أثبت عند القاضي فقرك وحينئذ تنتفي عنك المطالبة، وتسلم من الاستدانة مرة أخرى وأخرى وأخرى، وتسلم من تحمل الديون الكثيرة الثقيلة التي قد تعجز عنها في المستقبل. وهاهنا أمر يجب أن نوجهه أيضاً إلى المطلوب وهو المدين؛ وهو أن بعض المدينين المطلوبين لا يخافون الله سبحانه وتعالى ولا يرحمون الخلق، تجده يلعب بالمال ويبذره ويفسده ثم يأتي في آخر الأمر يقول عجزت عن الوفاء. وهذا أيضاً من السفه، وكذلك أناس يكون عندهم القدرة على الوفاء ما يحلون بالديون ومطالبة صاحب الدين، ومع ذلك يماطلون ويؤخرون الوفاء. يأتيه فيقول غداً، ثم يأتي فيقول غداً، وهكذا. وقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: مطل الغني ظلم.