لم يكن يصلي في أول حياته وحلف مراراً وحنث وطلق زوجته مرات فماذا يلزمه ؟
مدة الملف
حجم الملف :
1001 KB
عدد الزيارات 612

السؤال:

بارك الله فيكم. هذه رسالة من المستمع إبراهيم محمد عيسى سوداني مقيم بالكويت يقول: لقد كنت في شبابي مقصراً في الدين إلى درجة كبيرة، فكنت لا أصلي ولا أصوم، وأسرق من أموال الناس، وقد حلفت أيماناً كثيرة وحنثت فيها، وأنا لا أحصي عددها الآن، كما قد صدر مني طلاق لزوجتي مرات كثيرة ولا أعرف العدد بالتحديد، وعشرتنا ما زالت مستمرة، وقد أنجبت بنتين، فما الحكم في تركي لما مضى من الفروض والواجبات؟ وما الحكم في الأيمان التي حلفتها وحنثت فيها؟ وما الحكم في الطلاق الذي صدر مني وأجهل عدده الآن؟

الجواب:


الشيخ: أما بالنسبة للعبادات التي تركتها في ذلك الوقت فإنك إذا تبت توبة نصوحاً إلى الله عز  وجل غفر الله لك ما سلف لقوله تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾. وأما بالنسبة للأيمان فإن عليك أن تكفر كفارة يمين واحدة وتجزئ عن جميع الأيمان على المشهور في مذهب الإمام أحمد؛ وذلك لأن الأيمان مهما تعددت فإن الواجب فيها شيء واحد وهو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، ومن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة. وذهب بعض أهل العلم بل أكثر أهل العلم على أن الأيمان إذا كانت على أشياء متعددة فإن عليه لكل يمين كفارة. وعلى هذا القول -وهو أبرأ للذمة- يجب عليك أن تتحرى الأيمان التي حلفت، وهي متباينة، فتخرج عن كل يمين منها كفارة. وأما بالنسبة للطلاق الذي وقع منك فإذا كان الطلاق الذي وقع منك أكثر من اثنتين فإن زوجتك الآن لا تحل لك؛ لأن الإنسان إذا طلق زوجته ثلاثاً فإنها لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره لقوله تعالى ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ إلى أن قال سبحانه وتعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ﴾. فعليك إذا تيقنت أنك طلقت ثلاثاً فأكثر أن تفارقها ولا تحل لك حينئذ، وعليك أن تتقي الله في هذا الأمر، وتعلم إنك إذا تركت شيئاً لله حولك خيراً منه، والله الموفق.