والدته تسيء إليهم وإلى والده..مما جعله يدعو عليها وعلى نفسه بالموت
مدة الملف
حجم الملف :
1246 KB
عدد الزيارات 996

السؤال:

المستمع ح هـ ن من العراق التأمين، وكنا في حلقة ماضية قد استعرضنا سؤالين له، وبقي له هذا السؤال، يقول: والدتي على قيد الحياة، وقد تزوج والدي غيرها، ولكنها سيئة المعاملة لنا ولوالدنا، وقد أثارت الكثير من الفتن والمشاكل بيننا وبين والدنا حتى تسببت في الفرقة بيننا إلى أن انتقل هو وزوجته الأخرى وأبناؤه منها إلى منزل آخر وهجرونا من كل شيء، حتى أنها تسب والدي وتشتمه، وقد جعلتني أكرهها كثيراً، وقد جعلتني أدعو عليها وعلي بالموت، فهل علي إثم في ذلك؟ وماذا عليها هي في فعلها ذلك؟

الجواب:


الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. لا شك أن العدوان على المسلم ولا سيما من بينك وبينه صلة أنه محرم، ولا يجوز لأحد أن يعتدي على أخيه المسلم بالأذى بقول أو فعل لقول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً﴾. والواجب عليها وعليكم أيضاً التواد والتآلف وعدم النزاع والخصومة، وأن تزيلوا ما في نفوسكم من الأحقاد والأضغان والكراهية. وإن الإنسان ليأخذه العجب أن يقع هذا من والدة لأولادها ومن زوجة لزوجها، ولكن الهداية بيد الله عز وجل. وعليكم أن تبدءوا الحياة من جديد، وأن تناصحوا أمكم بما فيه الخير والصلاح حتى لا تُلجئ الوالد إلى الخروج بزوجته الجديدة وأبنائها، وإذا أمكن إعادة الأمور إلى مجاريها وأن يرجع الوالد إلى بيته الأول وتسكنوا جميعاً عيشة واحدة وبيتاً سعيداً فإن هذا هو الأولى، وأما ما ذكرت من أنك تدعو على نفسك وعليها بالموت فهذا حرام ولا يجوز؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به». فعليك أن تصبر وأن تحتسب، وأن تسأل الله الهداية لوالدتك. والله سبحانه وتعالى مقلب القلوب، إذا شاء واقتضت حكمته أن تعود الأم إلى ما يجب عليها فإن هذا ممكن، وليس على الله بعزيز. وعليك يا أخي بالصبر وكثرة الدعاء بأن الله سبحانه وتعالى يهدي والدتك لما فيه الخير والالتئام والائتلاف.