تفسير قوله تعالى : " وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ .."
مدة الملف
حجم الملف :
1366 KB
عدد الزيارات 1915

السؤال:

بارك الله فيكم. هذه رسالة بعث بها المستمع أحمد سعيد سالمين من مكة المكرمة في سؤاله الأول في رسالته يقول: ما معنى قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾؟

الجواب:


الشيخ: معنى هذه الآية أن الله يذكر أنه حرم على الذين هادوا -وهم اليهود- كل ذي ظفر من البهائم. وذو الظفر قال أهل العلم: هو الذي ليس فيه شق في يديه ولا في رجليه، تكون يداه ورجلاه طبقة واحدة. بمعنى أنه يقول كخف بعير مثلا غير مشقوق؛ لأن الأرجل في البهائم منها ما هو مشقوق كالماعز والبقر، ومنها ما هو غير مشقوق كالإبل. فحرم عليهم كل ذي ظفر، وحرم عليهم من البقر والغنم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحويا أو ما أختلط بعظم فإنه حلال لهم. وبين الله سبحانه وتعالى أن هذا التحريم إنما هو ببغيهم وعدوانهم، وأنهم لما بغوا واعتدوا حرم عليهم بعض الطيبات، كما قال تعالى في آية أخرى: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً﴾.
السؤال: هل هذا كنوع من العقاب في الدنيا؟

الشيخ: أي نعم، هو نوع من العقاب ﴿ذلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾. وهنا الضمير يعود إلى الله عز وجل، وأن ما جاء في الذم للتعظيم، وهو سبحانه وتعالى أفصح القائلين وأعدل الحاكمين. ويؤخذ من هذه الآيات الكريمة أن الإنسان بمعصيته لربه وببغيه قد يحرم بعض الطيبات إما شرعاً كما حصل لليهود وإما قدراً، فإن الإنسان قد يصاب بآفات تمنعه من تناول بعض الطيبات بسبب عدوانه وبغيه. وكذلك أيضا قد يحدث الله تعالى الجدب والقحط وقلة الثمار بسبب المعاصي والذنوب، فرزق الله عز وجل والطيبات التي أحلها للعباد إذا بغوا واعتدوا فقد يحرمون إياها إما شرعاً وإما كوناً وقدراً، لكن يوفق الناس لو فعلوا ما أمر به الله ورسوله وقاموا بطاعة ربهم، فإن الله يقول: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ نسأل الله تعالى أن يحقق للمسلمين الإيمان والتقوى.
السؤال: هذا التحريم هل هو خاص باليهود فقط؟

الشيخ: أي نعم، خاص باليهود لقوله تعالى: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا﴾.
السؤال: وهل هو عام

الشيخ: تحليل ما معناه كما قال أهل العلم تحليل حسن.
السؤال: نعم، وهل هو عام إلى يوم القيامة أم مستمر في الوقت؟

الشيخ: أنه عام عليهم، ما نسخ.
السؤال: لم ينسخ هذا إلى يوم القيامة؟

الشيخ: إلى يوم القيامة، لكن الشريعة كلها شريعة اليهود وشريعة النصارى وكل الشرائع نسخت بشريعة النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن ما داموا متمسكين بدينهم وهم معتقدون أنه على دينهم فإن هذا محرم عليهم.