حكم إخفاء المجرمين عن المحاكمة
مدة الملف
حجم الملف :
1283 KB
عدد الزيارات 1336

السؤال:

بارك الله فيكم. هذا المستمع عبد السلام أحمد سالم من خميس مشيط بعث برسالة ضمنها سؤالين يقول: ما حكم من أخفى مجرماً عن العدالة أو ساعده على الهرب أو الاختفاء؟

الجواب:


الشيخ: يقول الله عز وجل: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَان﴾. فلا يجوز لأحد أن يعِين آثماً أو معتدياً على إثمه أو عدوانه أياً كان، فهذا الظالم المعتدي المجرم لا تجوز مساعدته في تمكنه من الهرب أو الستر عليه، اللهم إلا إذا كان في ذلك مصلحة مثل أن يكون هذا المجرم لم يسبق منه بادرة، وظاهر حاله الصلاح، فإننا هنا يمكن أن نقول أن الستر عليه مستحب في هذه الحال إذا علمنا أنه سيستقيم، بل إذا غلب على ظننا أنه  غير ملوم، لكن إذا غلب على الظن أنه سيستقيم ويرجع إلى الله عز وجل. وأما من عرف بالفساد ولا يُظن فيه الخير فإنه لا يجوز الستر عليه. وهذا لا يعارض قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة»، أو (ستر الله عليه في الدنيا والآخرة) فإن المراد بذلك من كان في ستره مصلحة، وأما من كان ستره يزيده في الشر والتوغل في العدوان فإن ستره في هذه الحال لا يجوز.
السؤال: هل يدخل في هذا التستر على الأجانب المقيمين مثلاً بصفة غير شرعية الذين قد يخشى من وقوع ضرر منهم وهذا مخالف لتعاليم وأنظمة الدولة؟

الشيخ: وهذا أيضاً مثله مثل هذا أيضاً، الستر على من أقام في البلاد بغير نظام؛ وذلك لأن الدولة تنظم النظم التي ترى أنها من مصلحتها ومن مصلحة رعيتها، فإذا ستر على من خالف هذه الأنظمة فمعنى ذلك أنه أعان هذا المخالف على مخالفته. ثم إن هذا ليس من النصيحة بدولته وحكومته، بل هذا من الإساءة وسوء السمعة، حتى الناس الأجانب إذا رأوا من الرعية مثل هذه الأمور وأنهم يخونون الدولة في أنظمتها ويكثرون ما يخالفها لا شك أنهم يأخذون طابعاً سيئاً عن هذا الشعب بالنسبة إلى حكومته. فالواجب علينا كرعية تحت راعٍ بايعناه على السمع والطاعة بالمعروف الواجب علينا أن نعينه على أنظمته التي لا تخالف الشرع والتي يقصد منها مصلحة الرعية ومصلحة البلاد حتى يكون الراعي والرعية متلاقيين فيما هو من مصلحة البلاد ومنفعتها.