صلى بالناس إماما على غير وضوء ناسيا حدثه فما حكم صلاة من خلفه ؟
مدة الملف
حجم الملف :
2849 KB
عدد الزيارات 30097

السؤال:

وهذه أولى الرسائل من المستمع الحاج إدريس حماد سوداني مقيم بالعراق، سبق أن أجبنا عن سؤال له في حلقة مضت، وهذا سؤاله الثاني يقول فيه: إذا كنت أصلي في جماعة إماماً لهم وبعد أن فرغنا من الصلاة تذكرت أنني لم أكن على طهارة فما العمل؟ وهل علي إثم في ذلك؟ وهل يلزم إعادة الصلاة على الجميع أم أنا فقط أعيدها؟ وماذا لو اكتشفت ذلك أثناء الصلاة؟

الجواب:


الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبيه محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. إذا صليت في جماعة ثم تبين لك بعد الفراغ من الصلاة أنك لست على وضوء فإنه لا إثم عليك لقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾. وفعلك هذا تضمن أمرين: الأمر الأول الصلاة وأنت محدث، وهذا وقع منك نسياناً فلا إثم عليك؛ لأنه من باب فعل المحرم حال جهل الإنسان لا إثم فيه لما ذكرناه من الآية الكريمة. والأمر الثاني أنك صليت بغير وضوء، وهذا من باب ترك المأمور، ولا يعرض الإنسان فيه بالنسيان، بل إذا نسي أتى بالواجب عليه لقول النبي عليه الصلاة والسلام: من نام عن صلاة ونسيها فليصلها إذا ذكرها، فلم يسقطها بالنسيان. وهكذا جميع أوامر الله ورسوله لا تسقط بالنسيان إذا كان وقت الطلب بها باقياً. وعلى هذا فنقول: عليك أن تعيد الصلاة؛ لأنك صليت بغير وضوء. أما بالنسبة للمأمومين الذين أتموا بك فلا إعادة عليهم؛ لأنهم صلوا بطهارة خلف إمام لا يعلم عن حاله، فهم أتوا بما أُمروا به، فليس عليهم في ذلك شيء. أما إذا ذكرت ذلك في أثناء الصلاة فإن الواجب عليك الانصراف؛ لأنه لا يجوز لك الاستمرار في صلاة وأنت على غير وضوء، بل يجب عليك أن تنصرف من صلاتك، وحينئذٍ تأمر أحداً ممن وراءك أن يتم الصلاة بالجماعة الذين خلفك، فإذا كنت قد صليت ركعتين أتم بهم الركعتين الباقيتين إذا كانت الصلاة رباعية، وإن لم تفعل فإن لهم أن يقدموا واحداً منهم يتم بهم الصلاة، فإن لم يتيسر ذلك فإنهم يتمون صلاتهم كل واحد وحده، ولا تبطل صلاتهم بذلك؛ لأنهم -كما قلت- قد أتوا بما يجب عليهم وفعلوا ما أُمروا به من الائتمام بهذا الرجل، ولا يدرون عن حاله، فإذا تبين له أنه غير متوضئ فإن الخلل تبين في صلاته وحده، أما صلاتهم هم فلم يتبين فيها خلل. هذا حكم صلاة هؤلاء بالنسبة لما إذا علمت في أثناء الصلاة. وبالنسبة إذا لم تعلم إلا بعد الصلاة فالحكم سواء. وأما من فرَّق من أهل العلم بين كونه علم بعد الصلاة أو علم في أثناء الصلاة وقال: إذا لم يعلم إلا بعد فراغه من الصلاة فصلاة المأموم صحيحة، وإذا علم في أثنائها بطلت صلاتهم. فإن هذا لا وجه له، لأن العلة واحدة؛ ولأن هؤلاء المأمومين معذورون حيث ائتموا بمن ظاهر صلاته الصحة، ولا يعلمون عن الأمور الباطنة، فإذا ذكر في أثناء الصلاة فما الذي يبطل ما مضى من صلاتهم وهم قد قاموا فيه بما يجب عليهم؟! وحينئذٍ يستمرون في صلاتهم. وكما قلت الأفضل له أن يعين واحداً منهم يتم بهم الصلاة حتى لا يرتبكوا في بقية صلاتهم.
السؤال: فطبعاً هذا سواء كان الحدث أكبر أو أصغر؟

الشيخ: سواء كان الحدث أصغر أو أكبر. أما إذا كان نجاسة؛ يعني ذكر أن على ثوبه نجاسة في أثناء الصلاة مثلاً أو في حين فرغ من الصلاة، فإذا ذكر حين فرغ من الصلاة فصلاته هو صحيحة وصلاتهم هم صحيحة أيضاً إذا كانت نجاسة على بدنه أو ثوبه ونسي أن يغسلها أو ما علم بها إلا بعد أن فرغ من الصلاة، فإن صلاته صحيحة وصلاتهم صحيحة أيضاً؛ لأن هذا من باب اجتناب المحظور. وإما إذا لم يذكر هذه النجاسة أو لم يعلم بها إلا في أثناء الصلاة؛ يعني وهو يصلي رأى بقعة نجسة في ثوبه، فإنه إن تمكن من إزالة هذا الثوب في أثناء الصلاة فعل، كما لو كان عليه ثوبان فأكثر، ورأى النجاسة في الثوب الأعلى وخلعه فليستمر في صلاته، أو رأى النجاسة في مشلحه مثلا فخلعها يستمر في صلاته، أما إذا لم يتمكن مثل ألا يكون عليه إلا ثوب واحد وإذا خلعه تعرى فإنه حينئذٍ ينصرف ويتم المأمومون صلاتهم على ما ذكرنا من قبل. ولهذا خلع النبي عليه الصلاة والسلام نعليه ذات يوم وهو يصلي بالناس، فخلع الناس نعالهم، فلما انصرف سألهم لماذا خلعوا نعالهم، قالوا: رأيناك خلعت نعليك فخلعنا نعالنا. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: إن جبريل أتاني فأخطرني أن فيهما قذى فخلعتهما. واستمر الرسول عليه الصلاة والسلام في صلاته ولم يستأنفها. وهذا دليل على أن الإنسان إذا علم بالنجاسة في أثناء الصلاة أن عليه نجاسة على ثوبه فإنه يزيل هذا الثوب النجس إذا أمكن ويستمر في صلاته.
السؤال: بالمناسبة لو شاهد هذا الشخص أثناء صلاته شيئاً من ماء الرجل مثلاً من مائه الذي ينزل منه في ثوبه؟

الشيخ: المني طاهر وليس بنجس، وعلى هذا فلو شاهد الإنسان على ثوبه وهو يصلي أثراً من مني فإنه يستمر في صلاته ولا حرج عليه، لكن لو شاهده وعلم أنه من احتلام لم يغتسل منه فإنه يجب عليه أن ينصرف من صلاته ويغتسل، وأما المأمومون فكما قلنا في أول الجواب.