يضطر للأخذ من مال أبيه بغير علمه فماذا عليه ؟
مدة الملف
حجم الملف :
1081 KB
عدد الزيارات 887

السؤال:

هذه أولى رسائلكم بعث بها المستمع م . ح الحربي من الرياض يقول: والدي عنده محل تجاري، وأحواله المادية ميسورة والحمد لله، ولكنه يبخل علينا بما نحتاجه، فإذا طلبت منه مالاً لأشتري به ما يلزمني يرفض إعطائي، فأضطر لأخذ المال من صندوق ذلك المحل التجاري دون علمه، فهل تعد هذه سرقة أم لا؟ وهل يأثم هو في تقصيره وبخله بما نحتاج إليه حتى تسبب في اختلاسي من ماله دون علمه؟

الجواب:


الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. هذه السؤال تضمن شقين: منع الوالد بما يجب له من نفقة عليك، وهذا محرم عليه؛ وذلك لأن الوالد يجب عليه الإنفاق على ولده لقوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ فأوجب الله سبحانه وتعالى على المولود له رزق الوالدات وكسوتهن من أجل إرضاع الولد؛ لأن ذلك من الإنفاق عليه. وعلى هذا فيجب على أبيك أن يتقي الله عز وجل وأن يقوم بشكره على نعمته لما أعطاه من المال، ومن شكر الله على إعطاء المال أن يبذل هذا المال فيما أوجب الله عليه من زكاة ونفقات، ولا يحل له أن يبخل بما يجب عليه من النفقة. الشق الثاني بالنسبة إليك لأخذك ما يلزمك من صندوق هذا المحل فيجوز لك أن تأخذ من الصندوق ما يكفيك بالمعروف فقط من غير إسراف؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لامرأة أبي سفيان أن تأخذ من ماله ما يكفيها وولدها بالمعروف. وهكذا نقول في كل شخص تجب له النفقة على شخص ويكون ملزماً بهذه النفقة بخيلاً لا يعطي ما يجب، فإن لمن له النفقة أن يأخذ بقدر نفقته ما قدر عليه من ماله ولكن بالمعروف كما قال عليه الصلاة والسلام بحيث لا يزيد عما يجب لمثله.