زوجته ترفض طلاقه وتريد نفقتها عن المدة السابقة فما يلزمه ؟
مدة الملف
حجم الملف :
3113 KB
عدد الزيارات 1351

السؤال:

جزاكم الله خيراً. هذا المستمع أحمد سومر تو شمس العيون أندونيسي مقيم بالمدينة المنورة يقول: أنا رجل متزوج بامرأتين، وقد أتيت إلى المملكة للعمل، وبعد وصولي بمدة بعثت برسالة إلى إحدى زوجتي وفيها طلاقها، وأنا مصمم على ذلك، وبعد وصول الرسالة لم تقتنع بذلك الطلاق ورفضته، ورفضت الزواج بعدي أبداً، وأخيراً وبعد مضي مدة طويلة لعدة سنوات جاءني الخبر أنها رفعت علي دعوة في المحكمة تطلب مني النفقة عن السنوات الماضية بحجة أنها رافضة طلاقها، وتطلب أيضاً أن أمكنها من أداء الحج والعمرة على نفقتي، فهل يلزمني نحوها شيء من هذا أم أن الطلاق واقع وليس علي لها أي شيء؟

الجواب:

 
الشيخ: لا ريب أن الطلاق بيد الرجال وليس بيد النساء، ولا أعلم أحداً قال بأنه يشترط لوقوعه رضا المرأة، فالطلاق يقع على المرأة سواء رضيت أم لم ترض بذلك. ولكن يبقى أن نرى في مسألتك أيها الأخ ربما تكون الزوجة لم تقتنع بوثيقة الطلاق، حيث لم تكن الوثيقة على وجه يثبت به الحكم بأن كانت بمجرد كتابة ذات رأي من كاتبها، ومثل هذه الأمور يجب على الإنسان أن يتحرى فيها أما ألا يكتب طلاق امرأته بمجرد قلمه الذي قد لا يعرفه معظم الناس فإن هذا خطأ، وقد رأيت كثيراً من الناس يفعلون هذا، فتجده يكتب: أقول وأنا فلان ابن فلان وأقر بحالتي إقراري شرعاً بأني قد طلقت زوجتي فلانة. ثم يوقع، وهذا في الحقيقة فيه تقصير كبير، فإن الأمر يترتب عليه مسائل مهمة، ومنها أن المرأة إذا لم يكن عندها وثيقة إلا مثل هذه الوثيقة فإنها لا تتمكن من أن تتزوج بهذه الوثيقة، فإذا حصل أن أحداً يريد أن يطلق زوجته فلا بد أن يتبع ما يأتي: أولاً ينظر هل هي حائض أم طاهر أم حامل؟ فإن كانت حاملاً فإنه يصح أن يقع الطلاق عليها وحتى لو كان قد جامعها في يومه فإنه يريد أن يطلقها خلافاً لبعض ما يفهمه العامة يقولون: إن الحامل لا يقع عليها طلاق. ولا أدري من أين أتوا بهذا القول؟ المهم إذا كانت المرأة حاملاً فإن طلاقها لا بأس به في الحال ولو  كان قد جامعها من يومه. ثانياً إذا لم تكن حاملا وهي حائض فإنه لا يجوز أن يطلقها، وهو حرام عليه، وقد تغيظ رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ذكر له أن ابن عمر رضي الله عنهما طلق زوجته وهي حائض؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ من طلقها في الحيض لم يكن طلقها لعدتها، وإن كانت طاهراً غير حامل فينظر هل جامعها في هذا الطهر أم لم يجامعها؟ إن كان قد جامعها فإنه لا يحل له أن يطلقها حتى تحيض ثم تطهر، وإن كان لم يجامعها في هذا الطهر فإنه يحل له طلاقها. والحاصل أنه لا يجوز للمرأة أن تطلق حال الحيض ولا  في الطهر الذي جامعها فيه زوجها، ويجوز أن تطلق في حال الحمل وفي الطهر الذي لم يجامعها فيه. فهذه أربع حالات: حيض، طهر جامعها فيه ففي هاتين الحالين لا يجوز أن يطلقها الزوج. طهر لم يجامعها فيه، حمل في هاتين الحالين يجوز أن يطلقها الزوج ولا يشترط لطلاقه أن ترضى بذلك. هذا يجب أن ينظر إليه عند الطلاق. ثانياً يجب أن يكون الطلاق بإثبات شرعي؛ وذلك بأن يطلق الرجل، وإذا كتبه بوثيقة يكون بشهادة اثنين وبخط معروف أو بخط مصدق من قبل المحكمة مثلاً أو من قبل من يوثق بتصديقه ممن يعرف بتصديقه أيضاً، أما أن يرسل ورقة هكذا غير معروفة الخط ولا موثقة فإن المرأة قد تنكر الطلاق، قد تقول: هذا طلاق لم يثبت. وحينئذٍ ترجئه إلى المحاكمة والمخاصمة. وليس معنى ذلك أنه لا يقع الطلاق إلا بهذه الوثيقة، لا، لو طلقها الإنسان بدون وثيقة وقع الطلاق، لكن نريد من هذا أن تكون وثيقة الطلاق بيد الزوجة حتى إذا تمت العدة وأرادت أن تتزوج صار لديها وثيقة تثبت بها طلاق زوجها الأول.
السؤال: من حيث النفقة؟

الشيخ: من حيث النفقة كما قلت قد تكون المرأة لم تقتنع بهذه الورقة ولم ترها وثيقة طلاق، وعلى هذا فلا بد من محاكمته، فإما أن يثبت أنه طلق في التاريخ الذي كتب فيه هذه الورقة، وإذا ثبت فإنه لا نفقة له عليه، وإما ألا يثبت، وحينئذ يبقى النكاح على ما كان عليه حتى يتبين وجه الأمر فيه.
السؤال: في الحالتين اللتين ذكرتموهما اللتين لا يحل الطلاق فيهما؛ وهما الطهر الذي يجامعها فيه وفي حال الحيض، لو حصل وطلق فهل يقع الطلاق أم لا؟

الشيخ: جمهور أهل العلم ومنهم المذاهب الأربعة على أن الطلاق يقع حتى ولو كان في هذا الوقت المحرم إيقاعه فيه. واختلف شيخ الإسلام ابن تيمية فيه أنه لا يقع الطلاق في هذه الحال، واختياره هو الصواب، أنه لا يقع في هذه الحال؛ وذلك لأنه خلاف أمر الله ورسوله، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد. ولأهل العلم في هذه المسألة كلام طويل جداً وبمقاسات كثيرة، ولكن الذي تبين لنا من قواعد الشريعة العامة ومن بعض أقوال حديث ابن عمر رضي الله عنه وعن أبيه أن الطلاق لا يقع، وكيف يقع وهو محرم، والمحرم لا يريد الله تعالى منه إلا ألا يكون وألا يترتب عليه أثره إذا كان مما يكون فيه الصحة والفساد؛ فإنه لا يمكن أن يقع صحيحاً وهو محرم كما لا تصح الصلاة في أوقات النهي وما أشبه ذلك مما يقع في وجه ولا يصح الصيام أيضاً في يوم العيد وفي أيام التشريق في الحال التي يحرم فيها.
السؤال: وعلى أي حال فالشخص المطلق آثم لأنه فعل فعلاً.

الشيخ: هو آثم بالاتفاق، ولكن هل يقع الطلاق وتحسب عليه هذه الطلقة أم لا يقع؟ هو كما قلت لك أن أكثر أهل العلم ومنهم المذاهب الأربعة على وقوعه، وخالف شيخ الإسلام أنه لا يقع، وهو الصحيح عندي إن شاء الله تعالى.