تفسير قوله تعالى : " وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ "
مدة الملف
حجم الملف :
853 KB
عدد الزيارات 3031

السؤال:

بارك الله فيكم. هذا سؤال من الأخ س.أ.ب. من بلدة المحاني يقول: ما معنى كلمة الحيوان في قوله تعالى: ﴿وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾؟ وما معنى الآية؟

الجواب:


الشيخ: هذه الآية تدل على أن الدنيا ليست إلا لهواً في القلوب وغفلة ولعباً في الجوارح من المرح والبطر وما أشبه ذلك إلا ما كان طاعة لله عز وجل، فإن ما كان طاعة لله عز وجل فإنه حق وليس لهواً ولا لعباً، بل هو حق ثابت يكون الإنسان فيه مثاباً عند الله عز وجل ومأجوراً عليه لكن الدنيا التي هي الدنيا ليست إلا لعباً ولهواً ولهذا تجد الإنسان فيها لاهياً لاعباً حتى يأتيه اليقين، وكأنها أضغاث أحلام. أما قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ﴾ فالمعنى أن الآخرة هي الحياة الحقيقية الدائمة الثابتة التي ليس فيها لمن دخل الجنة تنقيص ولا تنكيد ولا خوف ولا حزن. وقوله ﴿لو كانُوا يَعْلَمُونَ﴾ يعني لو كانوا يعلمون الحقيقة ما اشتغلوا بالدنيا التي هي لهو ولعب عن الآخرة التي هي الحيوان، فإن الإنسان لو كان عنده علم نافع في هذا الأمر لكان يؤثر الآخرة على الدنيا ولا يؤثر الدنيا على الآخرة، ومع هذا فإن نصيب الإنسان من الدنيا لا يمنع منه إذا لم يشغله عن نصيبه في الآخرة، فلا حرج على الإنسان أن يأخذ من الدنيا ما أحل الله له، بل إن الامتناع من الطيبات بغير سبب شرعي مذموم، وليس من طريقة أهل الإسلام إنما ما ألهى عن طاعة الله من هذه الدنيا فإنه لا خير فيه.