ما المقصود بالأمانة في قوله تعالى : " إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ.."
مدة الملف
حجم الملف :
957 KB
عدد الزيارات 3156

السؤال:

هذه رسالة من المستمع آدم عبده إسماعيل من الصومال، سؤاله الأول يقول: ما المقصود بالأمانة في قوله تعالى: ﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْأِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً﴾ ولماذا كان الإنسان ظلوماً جهولا بحمله الأمانة؟ وما هو معنى الآية إجمالاً؟

الجواب:

الشيخ: الأمانة هي تحمل أعباء، أو بالأصح هي تحمل المسئولية في العبادات التي أمر بها الله ورسوله، وفي اجتناب المحرمات التي نهى عنها الله ورسوله، هذه هي الأمانة. وأداؤها أن نقوم بذلك على الوجه الأكمل. ولما كانت السماوات والأرض والجبال لم يكن لها من العقل والإدراك مثلما للإنسان صار المتحمل لها الإنسان بما أعطاه الله تعالى من العقل والتفكير والتمييز وبما أنزل الله عليه من الكتب وأرسل إليه من الرسل، فإن الإنسان قد قامت عليه الحجة بعقله وبالوحي الذي أنزله الله إليه، وعلى هذا فإن الإنسان بتحمله هذه الأمانة كان ظلوماً جهولاً لجهله بما يترتب على هذا التحمل ولظنه نفسه بتحملها. ولكن الآية: (إنه) أي الإنسان، وهذا باعتبار الإنسان من حيث هو الإنسان، أما إذا كان مؤمناً فإنه يزيل عن نفسه هذا الوصف، سوف يهتدي بالوحي فيكون عالماً، وسوف يتقي الله عز وجل فيكون غير ظالم لنفسه. فالإنسان في الآية الكريمة من حيث هو إنسان. على أن بعض المفسرين قال: إن المراد بالإنسان هو الكافر. ولكن ظاهر الآية العموم، وأن الإنسان من حيث هو إنسان ظلوم جهول، ولو وكل إلى نفسه لكان ظالماً جاهلاً، ولكن الله تعالى منّ عليه بالهدى والتقى، فانتشل نفسه من هذين الوصفين الذميمين -الظلم والجهل- إذا كان مؤمناً.