حج عن نفسه ثم حج عن غيره حال تركه للصلاة فما حكم حجه ؟
مدة الملف
حجم الملف :
2845 KB
عدد الزيارات 1009

السؤال:

هذه أولى الرسائل بعث بها مستمع سمى نفسه راغب الجنة، من القنفلة، بعث بسؤالين، سؤاله الأول يقول: أنا شاب في الثانية والثلاثين من عمري، وقد كنت تاركاً للصلاة والصيام، وأديت الحج عن نفسي وأنا كذلك، وبعد مضي سنة حججت مرة أخرى عن أحد أقاربي، وأنا أيضاً على تلك الحال تارك للصلاة والصيام، وبعد ذلك تبت إلى الله وندمت على ما حصل مني من ارتكاب لمحارم الله وترك لواجباتي، فماذا عليّ بالنسبة للصلاة والصيام فيما مضى؟ وهل حجي عن نفسي وعن قريبي صحيح أم يلزم إعادته؟

الجواب:


الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد؛ فإني أسأل الله تعالى لمن سمى نفسه أو لقبها براغب الجنة أن يكون هذا اللقب مطابقاً لمن لقب به، فيكون حريصاً على الأعمال التي توصله إلى هذه الجنة، والتي ذكرها الله تعالى في قوله: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ۞ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ۞ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ۞ أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾. ونرجو أن يكون ذلك متحققاً حيث هداه الله سبحانه وتعالى إلى الإيمان بعد الضلال والكفر. وما ذكره من أنه كان في أول أمره تاركاً للصلاة والصيام وأنه حج مرة لنفسه وهو على هذه الحال ومرة لأحد أقاربه وهو على هذه الحال أيضاً، ثم يسأل ما شأن هاتين الحجتين؟ وماذا يجب عليه في إبراء ما ترك من الفرائض؟ فنقول: أما حاله وهو تارك للصلاة فإنه كافر من جملة الكافرين الخارجين عن الإسلام؛ لأن ترك الصلاة كفر مخرج عن الملة موجب للخلود في النار كما دل على ذلك الكتاب والسنة وقول السلف رحمهم الله. وعلى هذا فإن من لا يصلى لا يحل أن يتزوج امرأة من المسلمين، وإذا كان عنده امرأة فإن نكاحه منها ينفسخ ولا يحل الاستمرار عليه، وإذا كان قد عقد له النكاح وهو على هذه الحال ثم من الله عليه بالتوبة فإنه يجب أن يجدد عقد النكاح له؛ لأن عقد النكاح الأول الذي عقد له وهو لا يصلي عقد باطل؛ لقوله تعالى: ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ﴾ ولقوله تعالى: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾. وهذه مسألة خطيرة جداً حيث إنه يوجد في مجتمعنا من لا يصلى ثم يعقد له النكاح على امرأة مؤمنة تؤمن بالله وتصلي. أقولها وأكرر أن من عقد له النكاح وهو على هذه الحال؛ أي لا يصلي ثم من الله عليه بالهداية فإنه يجب أن يعاد عقد النكاح مرة أخرى حتى يكون عقداً صحيحاً. وهذا الرجل الذي لا يصلي لا يحل له أن يدخل مكة لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾. وأما حجه عن نفسه وهو لا يصلي فإنه غير مجزئ ولا مقبول ولا صحيح، فهو لم يؤد الفريضة، الآن فعليه أن يؤدي الفرض، وكذلك حجه عن قريبه لا ينتفع به قريبه ولا يؤدي عنه إن كان حجاً عن فريضة؛ وذلك لأنه وقع من كافر، والكافر لا تصح منه العبادات لقوله تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ﴾. وعلى هذا فنقول لهذا الأخ
السائل: أما بالنسبة لحجك عن نفسك وعن قريبك فإنه مُلْغًى ولا ويجب عليك أن تعيد حج الفريضة مرة أخرى، وإذا كان قد عقد لك النكاح وأنت على هذه الحال فإنه يجب عليك إعادة عقد النكاح من جديد. وأما بالنسبة لما تركت من الأعمال السابقة فإنه لا يجب عليك قضاؤها؛ لأن الصحيح عندنا أن كل عبادة مؤقتة بوقت فإنه إذا أخرت عن وقتها عمداً بدون عذر شرعي فإنه لا ينفع قضاؤها؛ لأن العبادة المحددة بوقت فإن معناها أنه يجب أن تكون في هذا الوقت المحدد، فلو فعلت قبله لن تصح، ولو فعلت بعده بدون عذر شرعي لن تصح أيضاً؛ وذلك لأنها لو أخرت عن وقتها بدون عذر شرعي ثم صلى الإنسان بعده أو ثم فعلها الإنسان بعده فإنه يكون قد فعلها على وجه لم يأمر الله بها رسوله، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد. ولأننا لو قلنا بقضائها في مثل هذه الحال لكان كل إنسان يهون عليه أن يؤخر الصلاة عن وقتها أو العبادة المؤقتة عن وقتها ما دام ينفعه إذا أتى بها بعد الوقت، فعليه إذن -أي على هذا الأخ السائل- أن يتوب إلى الله توبة نصوحاً، وأن يستمر في فعل الطاعات والتقرب إلى الله عز وجل بكثرة الأعمال الصالحة، ويكثر من الاستغفار والتوبة، وقد قال الله تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾. وهذه الآية نزلت في التائبين، فكل ذنب يتوب العبد منه ولو كان شركاً بالله عز وجل فإن الله يتوب عليه.