هل يجوز تغسيل الميت إذا كان تاركاً للصلاة ؟ وحكم دفنه في مقابر المسلمين
مدة الملف
حجم الملف :
2204 KB
عدد الزيارات 5239

السؤال:

هذه رسالة من المستمع خلفان محمد ناصر البوسعيدي من سلطنة عمان يقول: هل يجوز للرجل أن يغسل ميتاً كان لا يصلي ولا يصوم ويشرب الخمر أم لا يجوز؟ وهل يجوز أن يدفن في مقابر المسلمين وتقام عليه الصلاة؟

الجواب:


الشيخ: لا يجوز أن يُغسَّل ميتٌ لا يصلي ولا يصوم، والأهم أنه لا يصلي؛ فإذا كان هذا لا يصلي والعياذ بالله ولو كان يزعم أنه مسلم فليس بمسلم، فهو كافر، فإذا مات فإنه لا يجوز تغسيله، ولا أن يكفن ولا أن يصلى عليه ولا أن يدفن في مقابر المسلمين، وإنما يغمس في ثيابه في حفرة في مكانٍ بعيد؛ وذلك لأن الكافر كافر، لا يطهره صلاةٌ ولا دعاءٌ ولا غيره. وبهذه المناسبة أود أن أحذر من مات عندهم ميت وهم يعلمون أنه لا يصلي ولم يتب، أحذرهم من أن يتقدموا به إلى مساجد المسلمين ليصلي عليه المسلمون، فإن هذا من إيقاع المسلمين في الإثم، وإن كان من لا يدري لا إثم عليه، لكن هم يوقعون الناس في الإثم لقوله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم: ﴿ولا تصلِ على أحدٍ منهم مات أبداً ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله﴾. فكل كافر فإنه لا يجوز أن يصلى عليه ولا يقام على قبره بالدعاء له. وهذه مسألة يقع فيها بعض الناس إما ستراً على ميتهم أو جهلاً بهم للأمر، ولكن طاعة الله ورسوله فوق كل اعتبار، فالمؤمن إذا علم أنه لا يجوز أن يصلى على من مات كافراً فإنه إذا مات له ميت وهو يعلم أنه كافر بأي سببٍ من أسباب التكفير فإنه يجب عليه أن يخشى الله وألا يصلي على هذا الميت، ولا يقدمه للمسلمين يصلون عليه. وها هنا مسألة وهي أنه قد يقدم إلى الإنسان شخصٌ يشك فيه هل هو مسلم أو كافر؛ لأنه مثلاً تقرر عنده أنه ممن لا يصلي مثلاً، فيموت هذا الذي تقرر عنده أنه لا يصلي ثم يقدم إليه ليصلي عليه، فيشك في أنه مسلم أو كافر، فماذا يصنع؟ يصلي عليه؛ لأن الأصل أن المسلم باقٍ على إسلامه، ولكنه عند الدعاء له يشترط فيقول: اللهم إن كان مؤمناً فاغفر له وارحمه. والله تعالى يعلم حاله هل هو مؤمن أو لا، وبهذا يسلم من التبعة، يسلم من أن يدعو لشخصٍ كافر بالرحمة والمغفرة. والاستثناء في الدعاء أو الشرط فيه أمرٌ واردٌ في القرآن، ففي آيات اللعان قال الله تعالى: ﴿فشهادة أحدهم أربع شهاداتٍ بالله إنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين﴾ وقال في المرأة: ﴿ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهاداتٍ بالله إنه لمن الكاذبين ۞ والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين﴾. فالاستثناء في الدعاء وارد كالاستثناء في العبادة أيضاً كما قال النبي عليه الصلاة والسلام لضباعة بنت الزبير حينما أرادت الحج وهي شاكة، فقال لها الرسول صلى الله عليه وسلم: حجي، واشترطي أن محلي حيث حبستني. فالمهم أن الإسلام يستثني في مثل هذه الحال، اللهم إن كان مؤمناً فاغفر له. وقد ذكر ابن القيم في أعلام الموقعين عن شيخه ابن تيمية رحمه الله أنه أشكل عليه مسائل من مسائل الدين أو الفقه، فرأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، وكان من جملة ما أشكل عليه أنه تُقدم له جنائز لا يدري هل هو مسلم أم لا، فقيل له: عليك بالشرط يا أحمد. يقول له الرسول عليه الصلاة والسلام في المنام: عليك بالشرط يا أحمد. وسند ابن القيم عن شيخه ابن تيمية سندٌ صحيح؛ لأن الرجلين كليهما ثقة. ولا يقول قائل: إننا اعتمدنا هنا على إثبات حكمٍ شرعيٍ برؤيا. لأن هذه الرؤيا يؤيدها القرآن كما أشرنا إليه قبل قليل في قصة اللعان، وهو أن الاستثناء في الدعاء سائغٌ. وعلى هذا فإن هذه الرؤيا موافقة لقواعد الشريعة فيعمل بها.