تفسير عدة آيات
مدة الملف
حجم الملف :
1438 KB
عدد الزيارات 1131

السؤال:

له سؤالٌ أخير يقول فيه: قال الله تعالى في كتابه العزيز: ﴿رب المشرق والمغرب﴾ وقال في موضعٍ آخر: ﴿رب المشرقين ورب المغربين﴾ وقال: ﴿فلا أقسم برب المشارق والمغارب﴾ فما معنى هذه الآيات؟

الجواب:


الشيخ: هذه الآيات كما سمعنا جميعاً ذكر بعضها بالإفراد وبعضها بالتثنية وبعضها بالجمع، وقد يفهم الإنسان بادئ ذي بدء أن هناك تعارضاً بين هذه الآيات، وأقول: إنه لا تعارض في القرآن الكريم أبداً، فالقرآن الكريم لا يتعارض بعضه مع بعض، ولا يتعارض مع ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا وجدت شيئاً متعارضاً فاطلب وجه الجمع بين هذه التي تظن أنها متعارضة، فإن اهتديت إلى ذلك فذلك المطلوب، وإن لم تهتدِ إليه فالواجب عليك أن تقول كما يقول الراسخون في العلم: آمنا به كلٌ من عند ربنا. واعلم أنه إنما يظهر التعارض بين القرآن أو بينه وبين ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم إنما يتوهم التعرض من كان قاصراً في العلم أو مقصراً في التدبر، وإلا فإن الله يقول: ﴿أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً﴾. وإنما قدمت هذه المقدمة لأجل أن تعم الفائدة. أما الجواب على السؤال فنقول: إن الإفراد في قوله تعالى ﴿رب المشرق ورب المغرب﴾ يراد به الجنس، وما أريد به الجنس فإنه لا ينافي التعدد. وأما قوله تعالى ﴿رب المشرقين ورب المغربين﴾ فإن المراد بالمشرقين ما يكون في الصيف وفي الشتاء؛ يعني آخر مشرق للشمس في أيام الصيف وآخر مشرق للشمس في أيام الشتاء؛ يعني معناه مدار الشمس أو انتقال الشمس من مدار الجدي إلى مدار السرطان، تكون في آخر هذا في أيام الصيف وفي آخر هذا في أيام الشتاء، هذا أكبر دليل على قدرة الله عز وجل؛ حيث ينقل هذا الجِرم العظيم وهذه الشمس العظيمة ينقلها من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال، وبالعكس، وهذا من تمام قدرة الله عز وجل أن تنتقل من الشمال إلى الجنوب، فهذا معنى المشرقين؛ أي: مشرقا الصيف والشتاء. وأما قوله المشارق والمغارب بالجمع فقيل: إن المراد مشرق الشمس ومغربها كل يوم، فإن لها في كل يوم مشرقاً ومغرباً غير المشرق والمغرب في اليوم الذي قبله أو اليوم الذي يليه، والله تعالى على كل شئٍ قدير. وقيل: المراد بالمشارق والمغارب مشارق الشمس والنجوم والقمر؛ فإنها تختلف، فيكون الجمع هنا باعتبار ما في السماء من الشمس والقمر والنجوم. وعلى كل حال فالله تعالى رب هذا كله، وهو المدبر سبحانه وتعالى والمتصرف فيه كما تقتضي حكمته.